كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

ويجوز في أيهم النصب بأن يقدر المحذوف ينظرون (¬1) أيهم، وعند سيبويه: أي: [موصولة] (¬2) والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول، وأنكر ذلك الكوفيون وجماعة من البصريين (¬3).
وقال الزجاج: ما تبين لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدها، فإنه يسلم (¬4) أن أيا الموصولة تعرب (¬5) إذا أفردت، فكيف يقول ببناءها (¬6) إذا أضيفت (¬7)، ولا تعارض بين روايتي يكتبها، ويصعد بها؛ لأنه يحمل على أيهم (¬8) يكتبونها ويصعدون بها، واستدل به على أن لله ملائكة غير الحفظة يكتبون، ويؤيده ما في "الصحيح" (¬9)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر (¬10) ".
وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى كرر سؤاله ثلاثًا مع أن إجابته واجبة عليه وعلى كل من سأله، وأجيب بأنه لما لم يعين واحدًا
¬__________
(¬1) في (ص): للظروف.
(¬2) انظر: "فتح الباري" 2/ 286.
(¬3) من "فتح الباري" 2/ 286.
(¬4) في جميع النسخ الخطية: لا يسلم. والمثبت من "مغني اللبيب".
(¬5) في (م): تعرف.
(¬6) في (م): شأنها.
(¬7) "مغني اللبيب" 1/ 108.
(¬8) في (ل، م): أنهم.
(¬9) "صحيح البخاري" (6408).
(¬10) في جميع النسخ الخطية: الحديث. والمثبت من "الصحيح".

الصفحة 418