لا يصل آمين بقوله: {وَلَا الضَّالِّينَ}، بل يفصل بينهما بسكتة لطيفة جدًّا ليعلم المأمومون أن لفظة آمين ليست من القرآن، لئلا يعتقد في وصلها بالقراءة، وأنها منه، ولهذا الفصل اللطيف نظائر في التكبير (¬1)، وهو أن يستحب للملبي أن يقف وقفة (¬2) لطيفة عند قوله لبيك اللهم لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، ثم يقول لا شريك لك، وكذا في غير التلبية، وممن نص على استحباب هذِه السكتة (¬3) القاضي حسين والواحدي والبغوي والرافعي وغيرهم. وأما قول إمام الحرمين يتبع التأمين القراءة. قال النووي: فيمكن حمله على موافقة الجماعة ويكون معناه لا يسكت طويلًا (¬4) انتهى.
وكما يسكت ليفصل بين القراءة وآمين تستحب هذِه السكتة لمن قال عقب آخر البقرة {عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (¬5): آمين، وعند آخر المؤمنون (¬6)، {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (¬7) آمين وكذا كل دعاء وقف عليه يقول بعده: آمين، ويسكت بين القراءة (¬8) وآمين سكتة لطيفة قياسًا على آخر الفاتحة، ولم أجده منقولًا والله أعلم.
(قال فيه: قال سعيد قلنا لقتادة ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته) يدخل فيه الفرض والنفل والجنازة وغيرهما، لكن ينبغي أن يكون
¬__________
(¬1) في (ل، م): التلبية.
(¬2) في (ص): ومعه.
(¬3) سقط من (م).
(¬4) "المجموع" 2/ 373.
(¬5) البقرة: 286.
(¬6) في (ص، س): المؤمنين. وفي (م): الفرقان. والمثبت من (ل).
(¬7) المؤمنون: 118.
(¬8) في (م): القرآن.