كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

قال ابن دقيق العيد (¬1): ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة باضطراب لحيته (¬2)، نقل ابن بطال (¬3) عن الشافعي أن سبب هذِه السكتة للإمام أن يقرأ المأموم فيها الفاتحة. وهذا النقل غير معروف عن الشافعي، وفي "الإحياء" (¬4) أن المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الاستفتاح، وخولف (¬5) في ذلك، بل أطلق المتولي وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة عن الإمام، وفي وجه إن قرأها (¬6) قبله بطلت صلاته [ووافق الغزالي على قراءة الفاتحة في هذِه السكتة الفارقيُّ وابن أبي عصرون] (¬7).
(أخبرني ما تقول) في سكوتك؛ فيه: استعمال المجاز بتسمية الكلام السر سكوتًا، وفيه سؤال العلماء عما يحدث وعما يشاهدوه من أفعالهم، ولم يتضح لهم أمره، وفيه ملاحظة العاملين في تعبداتهم (¬8) ليقتدوا بهم فيها، فإن العلماء ورثة الأنبياء.
(قال) أقول (اللهم) فيه تقديم اللهم في الدعاء حتى قال بعضهم: إنها أبلغ من يا الله، وقيل: إنها إياها ثم حذف منها وعوض.
¬__________
(¬1) انظر: "فتح الباري" 2/ 229.
(¬2) انظر ما رواه البخاري (746).
(¬3) "شرح صحيح البخاري" 2/ 261.
(¬4) "إحياء علوم الدين" 1/ 176.
(¬5) في (ص): حولق.
(¬6) في (ص، س): فرغها.
(¬7) جاءت هذه العبارة في (م) بعد قوله: الاستفتاح.
(¬8) في (ص): قعيداتهم.

الصفحة 444