كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

(وهي من المئين) والمراد والله أعلم بالمئين (¬1) ما زادت عدد آياته على المائة، فجعلوا الزائد على المائة الذي هو بعضها منزل منزلة المائة بكمالها؛ لأن الشيء يذكر بلفظ الكل، ويراد به بعضه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أيام منى أيام أكل وشرب" (¬2) وإنما هي يومان وبعض (¬3) الثالث، ومنه قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (¬4) وإنما هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وتقول: جئتك العام ورأيتك اليوم، وإنما رآه في بعضه، وجعل [الاثنين جمع] (¬5) على ما ذهب إليه مالك والأستاذ والغزالي محتجين بأن الجمع مشتق من اجتماع الشيء بالشيء، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة لا يطلق على الاثنين جمع إلا (¬6) مجازًا.
[قال الشيخ برهان الدين المقرئ الجعبري: سميت المئين لمقاربتها المائة وهي إحدى عشرة سورة: يونس، وهود، ويوسف، والنحل، وسبحان، والكهف، وطه، والأنبياء، والمؤمنون، والشعراء، والصافات. وقيل: من سبحان إلى المؤمنين] (¬7).
(و) عمدت (إلى الأنفال، وهي من المثاني) قيل: هي السور التي
¬__________
(¬1) في (ص): بالمائتين.
(¬2) أخرجه مسلم (1142) (145) من حديث كعب بن مالك.
(¬3) في (م): تعين.
(¬4) البقرة: 197.
(¬5) في (ص): الأشيب. وفي (س): الأيتين.
(¬6) سقط من (م).
(¬7) سقط من (م).

الصفحة 465