كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

بالكراهة، فإنها أدنى مراتب الحديث، ويكون فيه (¬1) جمع بين الأحاديث؛ فإن هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن، وابن حبان، وأحمد، ويدل عليه أيضًا قوله (وتنزل عليه الآية والآيتان، فيقول مثل ذلك) أي: ضعوها في مكان كذا، وروي عن ابن عباس: آخر ما نزل من القرآن: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} (¬2) فقال جبريل: يا محمد ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة.
(وكانت الأنفال (¬3) من أول ما أنزل عليه بالمدينة) فيه التصريح بأنها نزلت بالمدينة يعني إلا سبع آيات فإنها نزلت بمكة، وهي من قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (¬4) هذا هو الأصح، وإن كانت (¬5) الواقعة مكية.
وفي الصَّحيحين من رواية سعيد بن جبير: قلت لابن عباس: سورة (¬6) الأنفال؟ قال: نزلت في بدر (¬7).
(وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن) ونزلت جملة واحدة كما روى الثعلبي بإسناد واهٍ، عن عائشة: "ما نزل عليّ القرآن إلا آية آية،
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): تحته.
(¬2) البقرة: 281.
(¬3) في (م): الآيتان.
(¬4) الأنفال: 30.
(¬5) في (ص، س، ل): كان.
(¬6) سقطت من (م).
(¬7) أخرجه البخاري (4645)، ومسلم (3031) (31).

الصفحة 469