كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

(فأسمع بكاء الصبي) استدل به على جواز إدخال الأطفال (¬1) المسجد، وفي الحديث: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" (¬2) وقد يقال في هذا الحديث: يحتمل أن يكون الصبي كان متخلفًا في بيت يقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه، وعلى جواز صلاة النساء في الجماعة مع الرجال، وفيه شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه ومراعاة أحوال الكبير منهم والصغير.
قال ابن بطال: احتج به من قال: يجوز للإمام إطالة الركوع إذا سمع بحس داخل ليدركه (¬3).
وتعقبه ابن المنير (¬4) بأن التخفيف نقيض (¬5) التطويل فكيف يقاس عليه، ثم إن فيه مغايرة للمطلوب؛ لأن فيه إدخال مشقة (¬6) على جماعة لأجل واحد، قال محمد بن الحسن: أخشى أن يكون شركًا (¬7).
(فأتجوز كراهية أن أشق على أمه) فيه كمال شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه من النساء والرجال والأطفال.
* * *
¬__________
(¬1) في (م): الصبيان. وفي (س، ل): الأطفال الصبيان.
(¬2) أخرجه ابن ماجه (750) من حديث واثلة بن الأسقع. وضعفه الحافظ في "التلخيص" 4/ 456 - 457.
(¬3) "شرح ابن بطال" 2/ 336.
(¬4) انظر: "المتواري على أبواب البخاري" ص 122 بنحوه.
(¬5) في (ص، س، ل): يقتضي. والمثبت من (م) و"فتح الباري".
(¬6) في (ص، س، ل): شفقة. والمثبت من (م)، و"فتح الباري".
(¬7) "فتح الباري" 2/ 203.

الصفحة 488