لينصرف) يعني: من صلاته (وما كتب له) منها (إلا عشر (¬1) صلاته) ولأحمد زيادة في أوله: أن عمار بن ياسر صلى صلاة فأخفها فقيل له: يا أبا اليقظان خففتَ! فقال: هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئًا؟ فقالوا: لا. قال: إني بادرت سهو الشيطان، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الرجل ليصلي صلاة لا يكتب له نصفها ". الحديث إلى آخره (¬2)، أو كما قال. قال (¬3) العراقي: وإسناده صحيح (¬4).
وفي هذا الحديث الحث الأكيد والحض الشديد على الخشوع والخضوع في الصلاة، وحضور القلب مع الله تعالى، والإتيان بالسنن (¬5) والآداب الزائدة على الفرائض والشرائط؛ فإن الصلاة لا تقع صحيحة، ويكتب للمصلي فيها أجر كالعشر والتسع (¬6) ونحوهما إلا إذا أتى بهما كاملين، فمتى أَخَلَّ بفرض أو شرط منها لم تصح، ولم يكتب له (¬7) أجر أصلًا.
ويدل على هذا قول عمار في أول الحديث: هل رأيتموني تركت من حدودها شيئًا.
وقوله: إني بادرت سهو الشيطان. يدل على أن سبب ذهاب تسعة أعشار فضيلة الصلاة من وسوسة الشيطان، وذكره شيئًا من الأمور
¬__________
(¬1) زاد في (ص، س): من.
(¬2) "مسند أحمد" 4/ 321.
(¬3) من (س، ل، م).
(¬4) انظر: "المغني في حمل الأسفار" 1/ 119 - 120 (462).
(¬5) في (م): بالشيء.
(¬6) في (م): السبح.
(¬7) في (م): لها.