وما أخفى (¬1) عنا، يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون للجميع (¬2) حكم المرفوع (¬3).
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: كل صلاة. أي كل ركعة لما في حديث الأعرابي المتفق عليه حيث (¬4) قال له: "اقرأ بأم القرآن"، ثم قال: في آخره: "ثم اصنع ذلك في كل ركعة" هذا لفظ رواية أحمد (¬5) وابن حبان في "صحيحه" (¬6)، ولفظ الصَّحيحين (¬7): "ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها". وهو بمعناه، ويؤخذ من هذا أن الفاتحة واجبة في كل ركعة سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كانت فرضًا أو نفلًا، وسواء كان المصلي إمامًا أو مأمومًا، لكن يستثنى من ذلك ركعة المسبوق.
ولم يستثن الرافعي والنووي غيرها. قال الإسنوي: وهذا الحصر منهما ليس بمعتد (¬8) لما ذكره أصحابنا في الجمعة والجماعة من أن يتصور سقوط الفاتحة في غير المسبوق، وذلك كل موضع حصل له عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة، وزال عذره والإمام
¬__________
(¬1) في (ص، س، ل): خفى.
(¬2) في (ص، س، ل): الجميع.
(¬3) "فتح الباري" 2/ 295.
(¬4) في (س، ل): حين.
(¬5) "مسند أحمد" 4/ 345 من حديث رفاعة بن رافع.
(¬6) "صحيح ابن حبان" (1787) من حديث رفاعة بن رافع.
(¬7) "صحيح البخاري" (793)، و"صحيح مسلم" (397) (45) من حديث أبي هريرة.
(¬8) في (م): بعيد. وفي (ل): بمعتبر.