كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

ذلك عمدًا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر.
وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية، وقوله: (أحيانًا) يدل على تكرار ذلك منه.
قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال دون التوقف على اليقين؛ لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها (¬1).
ويحتمل أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يخبرهم عقب الصلاة دائمًا أو غالبًا بقراءة السورتين، وهو [بعيد جدًّا] (¬2).
(وكان يطول الركعة (¬3) الأولى من الظهر، ويقصر) بالتشديد (الثانية [وكذلك في الصبح]) (¬4) حكى النووي عن العلماء: كانت صلاته - صلى الله عليه وسلم - تختلف في الإطالة والتخفيف باختلاف الأحوال، فإذا كان المأمومون يريدون (¬5) التطويل ولا شغل هناك لهم ولا له طوَّل، وإذا لم يكن ذلك خفف، وقد يريد (¬6) الإطالة ثم يعرض ما يقتضي التخفيف كبكاء الصبي ونحوه، ويضم إلى هذا أنه قد يدخل في الصلاة في أثناء الوقت فيخفف، وقيل: إنما طوَّل في بعض الأوقات، وهو الأقل (¬7).
¬__________
(¬1) "إحكام الأحكام" 1/ 173.
(¬2) في (ص): تعيين آخر.
(¬3) زاد في (ص، س، ل): يستحب للقراءة.
(¬4) من المطبوع.
(¬5) في (س، ل، م): يؤثرون.
(¬6) في (ل): يؤثر. وفي (س)؛ يؤيد.
(¬7) "شرح النووي" 4/ 174.

الصفحة 501