كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

وكرهه أبو حنيفة (¬1)، وبه قال بعض أصحاب أحمد؛ لأن فيه إيهامًا على المأموم.
وقال بعض أصحاب أحمد: المأموم مخير بين اتباع إمامه في السجود أو تركه؛ لأنه ليس بمسنون للإمام، ولم يوجد الاستماع المفضي للسجود، وهذا ينتقض (¬2) بما إذا كان المأموم بعيدًا في صلاة الجهر لا يسمع أو أطروشًا فإنه يسجد لسجود إمامه مع ما ذكروه (¬3).
(ثم قام) أي: عاد إلى القيام، وظاهر إطلاقه أنه لا يكبر في السجود والرفع منه؛ لتفارق هذِه السجدة سجدات الصلاة، والمشهور عند الشافعية أن من سجد في الصلاة [كبر للهوي] (¬4) والرفع، ولا يرفع يديه فيهما (¬5) كما في صلب الصلاة.
(فركع فرأوا) (¬6) أي: ظنوا؛ لما رواه أبو يعلى، عن البراء قال: سجدنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر فظَنَنَّا ... (¬7) (أنه قرأ تنزيل) بالرفع على الحكاية، وبالنصب مفعول قرأ، والتقدير: قرأ سورة تنزيل، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه (السجدة) تقدم أنه يجوز فيه الرفع والنصب.
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" للكاساني 1/ 192.
(¬2) في (ص): يتبعض.
(¬3) "الشرح الكبير" لابن قدامة 1/ 792.
(¬4) في (ص): كيف الهوى.
(¬5) في (ص، س): فيها.
(¬6) كذا في الأصول الخطية. والذي في مطبوعة السنن: فرأينا.
(¬7) "مسند أبي يعلى" (1671).

الصفحة 522