كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 4)

به فيه ويجري هذا في قراءة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} قياسًا عليها، وعلى هذا فيكون إعادة السورة مستحبة إذا كان قراءتها تعد (¬1) جزءًا من القرآن، ويحتمل أن يكون أعادها عمدًا لبيان الجواز، وعلى هذا فيكون الإعادة في حقه - صلى الله عليه وسلم - فيها فضيلة لتبيينه (¬2) الأمور الشرعية وفي حقنا الجواز [بلا فضيلة] (¬3)، وإن كان أعادها ناسيًا فلا مشروعية أصلًا فتكون الإعادة مترددة بين المشروعية، وعدمها، وإذا دار الأمر بين أن يكون مشروعًا أو غير مشروع فحمل فعله - صلى الله عليه وسلم - على المشروعية أولى، لأن الأصل في أفعاله التشريع، والنسيان على خلاف الأصل، ونظير هذِه القاعدة ما ذكره الأصوليون فيما تردد فيه فعله - صلى الله عليه وسلم - بين أن يكون فعله جبليًّا فلا مشروعية فيه (¬4) أو فعله لبيان الحكم الشرعي فيه ومثلوه بالحج راكبًا.
وحكى الرافعي (¬5) وجهين في مسألة ذهاب العيد في طريق والرجوع في آخر، وقال: إن الأكثرين على التأسي به ويجري هذان الوجهان في كل ما أمكن حمله على العبادة المشروعة أو على غير العبادة كالعادة والنسيان ونحوهما والله أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في (م): تعدل.
(¬2) في (ص، س): لنسيه.
(¬3) في (م): للأفضلية.
(¬4) سقط من (م).
(¬5) "الشرح الكبير" 5/ 56.

الصفحة 544