كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 4)
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ (¬1) قَالَتْ (¬2): كَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي (¬3) عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنَادِيًا أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَبَّرَ وَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً فَجَهَرَ بِهَا. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ (¬4).
قَالَ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله -: حَدِيثُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فِي الْجَهْرِ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ (¬5).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: لَكِنَّهُ لَيْسَ بِأَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قِرَاءَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي خُسُوفِ الشَّمْسِ: بِنَحْوٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا قَرَأَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَمِعَهُ لَمْ يُقَدِّرْهُ (¬6) بِغَيرِهِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله -: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قُمْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في خُسُوفِ الشَّمْسِ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفًا (¬7).
قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَالْوَاقِدِيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَابْنُ لَهِيعَةَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَجٍّ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ، وَكَذَلِكَ الْوَاقِدِيُّ
¬__________
(¬1) قوله: "عن عائشة" ليس في (س).
(¬2) في (س): "قال".
(¬3) في (س): "على".
(¬4) أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج كما في نتائج الأفكار لابن حجر (5/ 81).
(¬5) انظر علل الترمذي (ص 97).
(¬6) في (ق)، والأم: "يقدر".
(¬7) الأم للشافعي (2/ 527).
الصفحة 159