كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 4)

ثُمَّ قَدْ أَخْبَرَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنهما - أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمُدِّ الَّذِي يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ الْبَيْتِ أَوِ الصَّاعِ الَّذِي يَقْتَاتُونَ بِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ (¬1).
[3462] أخبرناه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ التِّرْمذِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حِبَالٍ، نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، نا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، فَذَكَرَهُ.
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُخَالَفَةِ (¬2) صَاعِ الزَّكَاةِ وَالْقُوتِ صَاعَ الْغُسْلِ.
ثُمَّ قَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْرَ الْفَرَقِ.
وَقَدْ دَلَّلْنَا (¬3) عَلَى أَنَّ الْفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ، فَإِذَا كَانَ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا كَانَ قَدْرُ مَا يَغْتَسِلُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةَ (¬4) أَرْطَالٍ، وَهُوَ صَاعٌ وَنِصْفٌ، وَقَدْرُ مَا يُغْتَسَلُ بِهِ كَانَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الِاسْتِعْمَالِ، فَلَا مَعْنَى لِتَرْكِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي قَدْرِ الصَّاعِ الْمُعَدِّ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ بِمِثْلِ هَذَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
* * *
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 290).
(¬2) في (س): "مخالفته"، والمثبت هنا وحتى نهاية الحديث من المختصر.
(¬3) في (س): "دل".
(¬4) في (س) كلمة غير مقروءة.

الصفحة 458

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text