التعاوني أو التبادلي.
وقد يقال: من أن ما يسمى بالتأمين التبادلي حرام؛ لأنه ربا، بناء على توسع في تطبيق القاعدة المشهورة: (كل سلف جر نفعا فهو حرام) فإن كل مشترك يعتبر مسلفا بالنسبة لمن أصابه الحادث، وهو ينتظر أن يعود إليه نفع من رصيد الاشتراك إن قدر أن ينزل به حادث، فالقصد إلى الانتفاع بالرصيد محقق عند دفعه قصد الاشتراك، ولولا ذلك ما اشترك، وسواء انتفع في المستقبل بالفعل أم لم ينتفع.
الثاني: أدلة هذه الأقوال مع المناقشة:
1 - أدلة القائلين بمنع التأمين التجاري مطلقا:
أ- استدلوا: بأن عقد التأمين من عقود المعاملات المالية الملزمة، على ما عرف من نظام التأمين وهي مشتملة على الغرر، فكانت ممنوعة شرعا، وبيانه من وجهين:
الأول: أنها عقود يلتزم فيها كل من المتعاقدين بعوض مالي للآخر، فهي عقود معاوضة مالية، ويقصد كل منهما الربح؛ ولذا يقوم المؤمن بالإحصاء، ويحتاط بالشرط ونحوها؛ ليربح من وراء جملة المستأمنين غالبا، وإن خسر بالنسبة لبعض العقود، والمستأمن يقصد إلى الأمان بضمان المؤمن مبلغ التأمين له، فهو إذن عقد تجاري يقصد منه الربح، وإذا كان عقدا تجاريا ملزما لكل من المتعاقدين بما التزم به. من العوض المالي حرم فيه الغرر بخلاف عقود التعاون والتبرعات، فإنها ليس فيها مغالبة ولا قصد إلى ربح مادي، فلا مخاطرة فيها أو لا يضر فيها الغرر والمخاطرة.
الثاني: أنه عقد احتمالي كما اعترف به رجال التأمين، وذكروه في