كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 4)

ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن الأول لا يجوز البيع الثاني.
وقال الشافعي رحمه الله: يجوز؛ لأن الملك قد تم فيها القبض فصار البيع من البائع ومن غيره سواء وصار كما لو باعه بمثل الثمن الأول أو بالزيادة أو بالعرض.
ولنا قول عائشة رضي الله عنها لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعدما اشترت بثمانمائة: " بئسما شريت واشتريت، أبلغي زيد بن أرقم: أن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب "، ولأن الثمن لم يدخل في ضمانه، فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة بقي له فضل خمسمائة وذلك بلا عوض، بخلاف ما إذا باع بالعرض؛ لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة.
وقال ابن الهمام في [شرح فتح القدير] :
قوله: ومن باع جارية بألف درهم حالة أو نسيئة فقبضها ثم باعها من البائع قبل نقد الثمن بمثل الثمن أو أكثر جاز، وإن باعها من البائع بأقل لا يجوز عندنا، وكذا لو اشترى عبده أو مكاتبه، ولو اشترى ولده أو والده أو زوجته فكذلك عنده، وعندهما يجوز لتباين الأملاك وكان كما لو اشتراه آخر وهو يقول: كل منهم بمنزلة الآخر؛ ولذا لا تقبل شهادة أحدهما للآخر، ولو اشترى وكيل البائع بأقل من الثمن الأول جاز عنده خلافا لهما؛ لأن تصرف الوكيل عنده يقع لنفسه؛ فلذا يجوز للمسلم أن يوكل ذميا بشراء خمر وبيعها عنده، ولكن ينتقل الملك إلى الموكل حكما، فكان كما لو اشترى لنفسه فمات فورثه البائع، وعندهما عقد الوكيل كعقده. ولو اشتراه

الصفحة 325