باطل بالإجماع.
(وأما) الحديث الذي في [سنن أبي داود] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا (¬1) » ، فقال الخطابي وغيره: يحتمل أن يكون ذلك في قصة بعينها، كأن أسلف دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فطالبه فقال: بعني القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين، فهذا بيع ثان قد دخل على البيع الأول فصار بيعتين في بيعة فيرد إلى أوكسهما وهو الأصل، فإن تبايعا البيع الثاني قبل فسخ الأول كانا قد دخلا في الربا، والله سبحانه وتعالى أعلم.
(فرع) في مذاهب العلماء فيمن باع بألف مثقال ذهب وفضة، مذهبنا أنه بيع باطل، وقال أبو حنيفة: يصح ويكون الثمن نصفين، واحتج أصحابنا بالقياس على ما لو باعه بألف بعضه ذهب وبعضه فضة فإنه لا يصح.
¬__________
(¬1) سنن أبو داود البيوع (3461) .
ب- قال عبد الله بن قدامة رحمه الله في [المغني] (¬1) :
مسألة: قال: وإذا قال: بعتك بكذا على أن آخذ منك الدينار بكذا، لم ينعقد البيع، وكذلك إن باعه بذهب على أن يأخذ منه دراهم بصرف ذكراه، وجملته: أن البيع بهذه الصفة باطل؛ لأنه شرط في العقد أن يصارفه بالثمن الذي وقع العقد به، والمصارفة عقد بيع فيكون بيعتان في بيعة، قال أحمد هذا معناه، وقد روى أبو هريرة قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة (¬2) » أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وروى أيضا عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا كل ما كان في معنى هذا مثل أن
¬__________
(¬1) [المغني] (4\233- 235) .
(¬2) سنن الترمذي البيوع (1231) ، سنن النسائي البيوع (4632) ، سنن أبو داود البيوع (3461) ، مسند أحمد بن حنبل (2/432) .