كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 4)

الرواية الأولى من حديث أبي هريرة، وقد عرفت ما في راويها من المقال ومع ذلك فالمشهور عنه اللفظ الذي رواه غيره وهو النهي عن بيعتين في بيعة، ولا نتيجة فيه على المطلوب، ولو سلمنا أن تلك الرواية التي تفرد بها ذلك الراوي صالحة للاحتجاج- لكان احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع كما سلف عن ابن رسلان قادحا في الاستدلال بها على التنازع فيه، على أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على هذه الصورة وهي أن يقول: نقدا بكذا ونسيئة بكذا إلا إذا قال من أول الأمر نسيئة بكذا فقط وكان أكثر من سعر يومه مع أن المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة ولا يدل الحديث على ذلك فالدليل أخص من الدعوى، وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسميناها: شفاء الغلل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل، وحققناها تحقيقا لم نسبق إليه، والعلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك، ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة: قوله: (أو صفقتين في صفقة) أي: بيعتين في بيعة.
د- قال صاحب [نصب الراية- رحمه الله في- أحاديث الهداية] :
الحديث الثالث عشر: روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صفقتين في صفقة (¬1) » ، قلت: رواه أحمد في [مسنده] حدثنا حسن، وأبو النضر، وأسود بن عامر، قالوا: ثنا شريك عن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صفقتين في صفقة، (¬2) » قال أسود: قال شريك: قال سماك: هو أن يبيع الرجل بيعا فيقول: هو نقدا بكذا، ونسيئة بكذا، انتهى.
¬__________
(¬1) مسند أحمد بن حنبل (1/398) .
(¬2) مسند أحمد بن حنبل (1/398) .

الصفحة 391