كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 4)

من باب الدين بالدين، وكان أشهب يجيز ذلك ويقول: ليس هذا من باب الدين بالدين وإنما الدين بالدين ما لم يشرع في أخذ شيء منه، وهو القياس عند كثير من المالكيين، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة، ومما أجازه مالك في هذا الباب خالفه فيه جمهور العلماء ما قاله في المدونة من أن الناس كانوا يبيعون اللحم بسعر معلوم والثمن إلى العطاء، فيأخذ المبتاع كل يوم وزنا معلوما، قال: ولم ير الناس بذلك بأسا، وكذلك كل شيء ما يبتاع في الأسواق، وروى ابن القاسم أن ذلك لا يجوز إلا فيما خشي عليه الفساد من الفواكه إذا أخذ جميعه، أما القمح وشبهه فلا، فهذا هي أصول هذا الباب، وهذا الباب كله إنما حرم في الشرع لمكان الغبن الذي يكون طوعا وعن علم.
ج ـ قال صاحب [المجموع شرح المهذب] (¬1) (فرع) في مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض، وقد ذكرنا أن مذهبنا بطلانه مطلقا سواء كان الطعام أو غيره، وبه قال ابن عباس ثبت ذلك عنه ومحمد بن الحسن، قال ابن المنذر، أجمع العلماء على أن من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه، قال: واختلفوا في غير الطعام على أربعة مذاهب:
أحدها: لا يجوز بيع شيء قبل قبضه، سواء جميع المبيعات، كما في الطعام، قاله الشافعي ومحمد بن الحسن.
والثاني: يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه، إلا المكيل والموزون، قاله
¬__________
(¬1) [المجموع] (9 \295 ـ 303)

الصفحة 402