قوله: (أفتى بأن عليه صلاة العشاء. . إلخ) وردت هذه الفتوى من بلغار على شمس الأئمة الحلواني، فأفتى بقضاء العشاء، ثم وردت بخوارزم على الشيخ الكبير سيف السنة البقالي، فأفتى بعدم الوجوب، فبلغ جوابه الحلواني فأرسل من يسأله في عامته بجامع خوارزم: ما تقول فيمن أسقط من الصلوات الخمس واحدة يكفر؟ فأحس به الشيخ فقال: ما تقول فيمن قطع يداه من المرفقين أو رجلاه من الكعبين كم فرائض وضوئه؟ قال: ثلاث لفوات محل الرابع، قال: وكذلك الصلاة الخامسة، فبلغ الحلواني جوابه فاستحسنه ووافقه فيه (اهـ) . من [المجتبى] . قال العلامة كمال الدين بن الهمام رحمه الله تعالى: ولا يرتاب متأمل في ثبوت الفرق بين عدم محل الفرض وبين عدم سببه الجعلي الذي جعل علامة على الوجوب الخفي الثابت في نفس الأمر. . إلخ.
وقال العلامة ابن عابدين في حواشيه على [الدر المختار] (¬1) : لم أر من تعرض عندنا دع صومهم فيما إذا كان يطلع الفجر عندهم كما تغيب الشمس أو بعده بزمان لا يقدر فيه الصائم على أكل ما يقيم بنيته، ولا يمكن أن يقال لوجوب موالاة الصوم عليهم؛ لأنه يؤدي إلى الهلاك، فإن قلنا: بوجوب الصوم يلزم القول بالتقدير، وهل يقدر ليلهم بأقرب البلاد إليهم كما قال الشافعية " أم يقدر لهم بما يسع الأكل والشرب، أم يجب عليهم القضاء فقط دون الأداء؟ كل محتمل فليتأمل، ولا يمكن القول هنا بعدم الوجوب أصلا كالعشاء عند القائل به فيها؛ لأن علة عدم الوجوب فيها عند
¬__________
(¬1) (1 \339) .