كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 4)

النُّعْمَانِ مَعَ التُّرْكِ، وَرَجُلٌ مِنَ التُّرْكِ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَجَعَلَ كُلُّ فَرِيقٍ يَخَافُ مِنْ صَاحِبِهِ الْغَدْرَ، فَقَالَ سِبَاعٌ: خَلُّوا رَهِينَةَ التُّرْكِ، فَخَلَّوْهُ، وَبَقِيَ سِبَاعٌ مَعَ التُّرْكِ، فَقَالَ لَهُ كُورْصُولُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: وَثِقْتُ بِكَ وَقُلْتُ: تَرْفَعُ نَفْسَكَ عَنِ الْغَدْرِ، فَوَصَلَهُ كُورْصُولُ وَأَعْطَاهُ سِلَاحَهُ وَبِرْذَوْنًا وَأَطْلَقَهُ.
وَكَانَتْ مُدَّةُ حِصَارِ كَمَرْجَهْ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَسْقُوا إِبِلَهُمْ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ يَوْمًا.

ذِكْرُ رِدَّةِ أَهْلِ كَرْدَرَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ ارْتَدَّ أَهْلُ كَرْدَرَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَشْرَسُ جُنْدًا فَظَفِرُوا بِهِمْ، فَقَالَ عَرْفَجَةُ: وَنَحْنُ كَفَيْنَا أَهْلَ مَرْوٍ وَغَيْرَهُمْ وَنَحْنُ نَفَيْنَا التُّرْكَ عَنْ أَهْلِ كَرْدَرِ
فَإِنْ تَجْعَلُوا مَا قَدْ غَنِمْنَا لِغَيْرِنَا فَقَدْ يُظْلَمُ الْمَرْءُ الْكَرِيمُ فَيَصْبِرُ

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ جَمَعَ خَالِدٌ الْقَسْرِيُّ الصَّلَاةَ وَالْأَحْدَاثَ وَالشُّرَطَ وَالْقَضَاءَ بِالْبَصْرَةِ لِبِلَالِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَعَزَلَ ثُمَامَةَ عَنِ الْقَضَاءِ.
وَفِيهَا غَزَا مَسْلَمَةُ التُّرْكَ مِنْ بَابِ اللَّانِ، فَلَقِيَ خَاقَانَ فِي جُمُوعِهِ، فَاقْتَتَلُوا قَرِيبًا مَنْ شَهْرٍ وَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ شَدِيدٌ، فَانْهَزَمَ خَاقَانُ وَانْصَرَفَ، وَرَجَعَ مَسْلَمَةُ فَسَلَكَ عَلَى مَسْلَكِ ذِي الْقَرْنَيْنِ.
وَفِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ الرُّومَ فَفَتَحَ صِمْلَةَ.

الصفحة 193

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text