كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 4)

بَشَرٌ كَثِيرٌ فِي أَنْهَارِ مَرْوَ وَفِي النَّهْرِ الْأَعْظَمِ، وَمَضَتِ الدَّهَاقِينُ إِلَى بِلَادِهِمْ، وَغَرِقَ خَازِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَازِمٍ، وَكَانَ مَعَ الْحَارِثِ، وَقُتِلَ أَصْحَابُ الْحَارِثِ قَتْلًا ذَرِيعًا، وَقَطَعَ الْحَارِثُ وَادِي مَرْوَ، فَضَرَبَ رِوَاقًا عِنْدَ مَنَازِلِ الرُّهْبَانِ، وَكَفَّ عَنْهُ عَاصِمٌ، وَاجْتَمَعَ إِلَى الْحَارِثِ زُهَاءَ ثَلَاثَةِ آلَافٍ.
ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
وَفِيهَا عَزَلَ هِشَامٌ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَبْحَابِ الْمَوْصِلِيَّ عَنْ وِلَايَةِ مِصْرَ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَسَارَ إِلَيْهَا.
وَفِيهَا سَيَّرَ ابْنُ الْحَبْحَابِ جَيْشًا إِلَى صِقِلِّيَّةَ، فَلَقِيَهُمْ مَرَاكِبُ الرُّومِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَانْهَزَمَتِ الرُّومُ، وَكَانُوا قَدْ أَسَرُوا جَمَاعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، فَبَقِيَ أَسِيرًا إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
وَفِيهَا سَيَّرَ ابْنُ الْحَبْحَابِ أَيْضًا جَيْشًا إِلَى السُّوسِ وَأَرْضِ السُّودَانِ، فَغَنِمُوا وَظَفِرُوا وَعَادُوا. وَفِيهَا اسْتَعْمَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَبْحَابِ عَطِيَّةَ بْنَ الْحَجَّاجِ الْقَيْسِيَّ عَلَى الْأَنْدَلُسِ، فَسَارَ إِلَيْهَا وَوَلِيَهَا فِي شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَعَزَلَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ قَطَنٍ، وَكَانَ لَهُ كُلَّ سَنَةٍ غَزَاةٌ، وَهُوَ [الَّذِي] افْتَتَحَ جِلِّيقِيَّةَ وَالْبَتَّةَ وَغَيْرَهُمَا. وَقِيلَ: بَلْ وَلِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَبْحَابِ إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَسَتَرِدُ أَخْبَارُهُ هُنَاكَ، وَهَذَا أَصَحُّ) .
وَحَجَّ بِالنَّاسِ هَذِهِ السَّنَةَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَكَانَ وَلِيَّ عَهْدٍ.
وَكَانَ الْعُمَّالُ عَلَى الْأَمْصَارِ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ إِلَّا خُرَاسَانَ، فَكَانَ عَامِلَهَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

الصفحة 220

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text