كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 4)

سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ. وَفِيهَا خَرَجَتِ الرُّومُ إِلَى زِبَطْرَةَ، وَهُوَ حِصْنٌ قَدِيمٌ كَانَ افْتَتَحَهُ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُّ، فَأَخْرَبَتْهُ الرُّومُ الْآنَ، فَبَنَى بِنَاءً غَيْرَ مُحْكَمٍ، فَعَادَ الرُّومُ وَأَخْرَبُوهُ أَيَّامَ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمَارِ، ثُمَّ بَنَاهُ الرَّشِيدُ وَشَحَنَهُ بِالرِّجَالِ، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ الْمَأْمُونِ طَرَقَهُ الرُّومُ فَشَعَّثُوهُ، فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِمَرَمَّتِهِ وَتَحْصِينِهِ، ثُمَّ قَصَدَهُ الرُّومُ أَيَّامَ الْمُعْتَصِمِ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَإِنَّمَا سُقْتُ خَبَرَهُ هَاهُنَا لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ تَوَارِيخَ حَوَادِثِهِ.
وَفِيهَا أَغْزَى الْوَلِيدُ أَخَاهُ الْغَمْرَ بْنَ يَزِيدَ، وَأَمَّرَ عَلَى جُيُوشِ الْبَحْرِ الْأَسْوَدَ بْنَ بِلَالٍ الْمُحَارِبِيَّ وَسَيَّرَهُ إِلَى قُبْرُصَ لِيُخَيِّرَ أَهْلَهَا بَيْنَ الْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ أَوْ إِلَى الرُّومِ، فَاخْتَارَتْ طَائِفَةٌ جِوَارَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ، وَاخْتَارَ آخَرُونَ الرُّومَ، فَسَيَّرَهُمْ إِلَيْهِمْ.
وَفِيهَا قَدِمَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَمَالِكُ بْنُ الْهَيْثَمِ وَلَاهِزُ بْنُ قُرَيْظٍ وَقَحْطَبَةُ بْنُ شَبِيبٍ مَكَّةَ، فَلَقَوْا، فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ السِّيَرِ، مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّةِ أَبِي مُسْلِمٍ وَمَا رَأَوْا مِنْهُ، فَقَالَ: أَحُرٌّ هُوَ أَمْ عَبْدٌ؟ قَالُوا: أَمَّا عِيسَى فَيَزْعُمُ أَنَّهُ عَبْدٌ، وَأَمَّا هُوَ فَيَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ. قَالَ: فَاشْتَرَوْهُ وَأَعْتَقُوهُ وَأَعْطَوْا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكُسْوَةً بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ. فَقَالَ لَهُمْ: مَا أَظُنُّكُمْ تَلْقَوْنِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، فَإِنْ حَدَثَ بِي

الصفحة 293

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text