كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 4)

عُمَانَ، فَقَتَلَهُ جُلُنْدَى بْنُ مَسْعُودِ بْنِ جَيْفَرَ بْنِ جُلُنْدَى الْأَزْدِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، (وَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) . وَرَكِبَ سُلَيْمَانُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَمَوَالِيهِ السُّفُنَ إِلَى السِّنْدِ.
وَلَمَّا وَلِيَ السَّفَّاحُ الْخِلَافَةَ حَضَرَ عِنْدَهُ سُلَيْمَانُ، فَأَكْرَمَهُ وَأَعْطَاهُ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سُدَيْفٌ مَوْلَى السَّفَّاحِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا يَغُرَّنَّكَ مَا تَرَى مِنْ رِجَالٍ إِنَّ تَحْتَ الضُّلُوعِ دَاءً دَوِيَّا
فَضَعِ السَّيْفَ وَارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى لَا تَرَى فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَوِيَّا
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ، وَقَالَ: قَتَلْتَنِي أَيُّهَا الشَّيْخُ! وَقَامَ السَّفَّاحُ فَدَخَلَ، فَأُخِذَ سُلَيْمَانَ فَقُتِلَ.
وَانْصَرَفَ مَرْوَانُ (بَعْدَ مَسِيرِ شَيْبَانَ عَنِ الْمَوْصِلِ) إِلَى مَنْزِلِهِ بِحَرَّانَ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إِلَى الزَّابِ.

ذِكْرُ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ بِخُرَاسَانَ
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ شَخَصَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامِ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ مِنْهُ إِلَى خُرَاسَانَ وَيَعُودُ إِلَيْهِ.
فَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ السَّنَةُ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ يَسْتَدْعِيهِ لِيَسْأَلَهُ عَنْ أَخْبَارِ النَّاسِ، فَسَارَ نَحْوَهُ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ مَعَ سَبْعِينَ نَفْسًا مِنَ النُّقَبَاءِ، فَلَمَّا صَارُوا بِالدَّنْدَانَقَانِ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ عَرَضَ لَهُ كَامِلٌ أَوْ [أَبُو كَامِلٍ] ، فَسَأَلَهُ عَنْ مَقْصِدِهِ، فَقَالَ: الْحَجُّ، ثُمَّ خَلَا بِهِ أَبُو مُسْلِمٍ فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ، ثُمَّ سَارَ أَبُو مُسْلِمٍ إِلَى نَسَا، وَعَامِلُهَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَيْسٍ السُّلَمِيُّ لِنَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ، فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهَا أَرْسَلَ الْفَضْلَ بْنَ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيَّ إِلَى أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ لِيُعْلِمَهُ قُدُومَهُ، فَدَخَلَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى نَسَا

الصفحة 358

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text