كتاب الكامل في التاريخ (اسم الجزء: 4)

لِأَجْلِهَا، فَتَرَكَ ذَلِكَ، وَكَتَبَ بِتَرْكِهِ، وَقَرَأَ عِوَضَهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [النحل: 90] الْآيَةَ، فَحَلَّ هَذَا الْفِعْلُ عِنْدَ النَّاسِ مَحَلًّا حَسَنًا، وَأَكْثَرُوا مَدْحَهُ بِسَبَبِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:
وَلِيتَ وَلَمْ تَشْتُمْ عَلِيًّا وَلَمْ تُخِفْ ... بَرِيًّا وَلَمْ تَتْبَعْ مَقَالَةَ مُجْرِمِ
تَكَلَّمْتَ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ وَإِنَّمَا ... تُبَيَّنُ آيَاتُ الْهُدَى بِالتَّكَلُّمِ
وَصَدَّقْتَ مَعْرُوفَ الَّذِي قُلْتَ بِالَّذِي ... فَعَلْتَ فَأَضْحَى رَاضِيًا كُلُّ مُسْلِمِ
أَلَا إِنَّمَا يَكْفِي الْفَتَى بَعْدَ زَيْغِهِ ... مِنَ الْأَوَدِ الْبَادِي ثِقَافُ الْمُقَوِّمِ
فَقَالَ عُمَرُ حِينَ أَنْشَدَهُ هَذَا الشِّعْرَ: أَفْلَحْنَا إِذًا.

ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَجَّهَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مَسْلَمَةَ، وَهُوَ بِأَرْضِ الرُّومِ، يَأْمُرُهُ بِالْقُفُولِ مِنْهَا بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَوَجَّهَ لَهُ خَيْلًا عِتَاقًا وَطَعَامًا كَثِيرًا، وَحَثَّ النَّاسَ عَلَى مَعُونَتِهِمْ.
وَفِيهَا أَغَارَتِ التُّرْكُ عَلَى أَذْرَبِيجَانَ فَقَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَمَاعَةً، فَوَجَّهَ عُمَرُ: [عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ] حَاتِمِ بْنِ الْبَاهِلِيِّ فَقَتَلَ أُولَئِكَ التُّرْكَ وَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا الْيَسِيرَ، وَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ مِنْهُمْ بِخَمْسِينَ أَسِيرًا.

الصفحة 99

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text