كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 4)

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ: أَنّهُ لَمّا مَاتَ أَبُو أُمَامَةَ، أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، اجْتَمَعَتْ بَنُو النّجّارِ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ نَقِيبَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ هَذَا قَدْ كَانَ مِنّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، فَاجْعَلْ مِنّا رَجُلًا مَكَانَهُ يُقِيمُ مِنْ أَمْرِنَا مَا كَانَ يُقِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم: أَنْتُمْ أَخْوَالِي، وَأَنَا بِمَا فِيكُمْ، وَأَنَا نَقِيبُكُمْ، وَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يَخُصّ بِهَا بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ. فَكَانَ مِنْ فَضْلِ بَنِي النّجّارِ الّذِي يَعُدّونَ عَلَى قَوْمِهِمْ، أَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نقيبهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بِلَادٌ فِي طَرِيقِ الْهِجْرَةِ:
وَذَكَرَ أَنّ دَلِيلَهُمَا سَلَكَ بِهِمَا عُسْفَانَ. قَالَ الْمُؤَلّفُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ أَنّهُ قَالَ: سُمّيَ عُسْفَانَ لِتَعَسّفِ السّيُولِ فِيهِ، وَسُئِلَ عَنْ الْأَبْوَاءِ «1» الّذِي فِيهِ قَبْرُ آمِنَةَ أُمّ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِمَ سُمّيَ الْأَبْوَاءَ؟ فقال:
لأن السيول تتبوّءه أَيْ: تَحِلّ بِهِ، وَبِعُسْفَانَ فِيمَا رُوِيَ كَانَ مَسْكَنُ الْجُذَمَاءِ، وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْمُسْنَدَاتِ أَنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرّ بِعْسْفَانَ وَبِهِ الْجُذَمَاءُ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَلَمْ يَنْظُرْ الْيَهَم، وَقَالَ: إنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْعِلَلِ يعدى
__________
(1) عسفان: قيل منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة، وقيل: عسفان بين المسجدين، وهى من مكة على مرحلتين، وقيل: هو قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلا من مكة، وهى حد تهامة. والأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة ثلاثة وعشرون ميلا، وقيل: جبل عن يمين آوه ويمين المصعد إلى مكة من المدينة «المراصد» .

الصفحة 247