كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 4)

هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لَا يَعْلَمُونَ. وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا، وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ مِنْ يَهُودَ، الّذِينَ يَأْمُرُونَهُمْ بِالتّكْذِيبِ بِالْحَقّ، وَخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ الرّسُولُ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ، أَيْ إنّا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عليه.
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ: أى إنما نستهزىء بالقوم، ونلعب بهم. يقول الله عَزّ وَجَلّ: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ.
[تفسير بن هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ يَعْمَهُونَ: يَحَارُونَ. تَقُولُ الْعَرَبُ: رَجُلٌ عَمِهٌ وَعَامِهٌ:
أَيْ حَيَرَانُ. قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجّاجِ يَصِفُ بَلَدًا:
أَعْمَى الْهُدَى بِالْجَاهِلِينَ الْعُمّهِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ. فَالْعُمّهُ: جَمْعُ عَامِهٍ؛ وَأَمّا عَمِهٌ، فَجَمْعُهُ:
عَمِهُونَ. وَالْمَرْأَةُ: عَمِهَةٌ وَعَمْهَاءُ.
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى: أَيْ الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا، فَقَالَ تَعَالَى كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لَا يُبْصِرُونَ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ الْحَقّ وَيَقُولُونَ بِهِ حَتّى إذَا خَرَجُوا بِهِ مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ أَطْفَئُوهُ بِكُفْرِهِمْ بِهِ وَنِفَاقِهِمْ فِيهِ، فَتَرَكَهُمْ اللهُ فِي ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ هُدًى، وَلَا يَسْتَقِيمُونَ عَلَى حَقّ: صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصفحة 327