كتاب التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة ت الفريح (اسم الجزء: 4)

ولأنه إذا جاز البكاء عليه حذر الموت جاز البكاء حزنًا لأجل الموت؛ لأن [البكاء قبل خروج الروح] إنما هو حذر من الموت.
واحتج المخالف: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إلى عبد الله بن ثابت - رضي الله عنه - يعوده فوجده قد غلب فصاح النسوة وبكين، فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية" قيل: يا رسول الله ما الوجوب؟ قال: "الموت".
والجواب: أنه محمول على الندب، فالنياحة التي كانت عادتهم يفعلونه بعد الموت.
واحتج: بأن ما قبل الموت يرجى، فالبكاء عليه حذر، فإذا مات انقطع الرجاء، فلا معنى للبكاء.
والجواب: أن البكاء حذرًا أو حزنًا، فالبكاء لهما، ولهذا روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ابنه إبراهيم عليه السلام في حجره وهو يقضي فقال: "تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون"، وهذا يدل على أن دمع العين للحزن عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
* * *

106 - مَسْألَة: إذا دفن قبل أن يصلى عليه، أُخرج وصلي عليه:
وقد نص عليه في رواية أبي داود في ميت دفن ونسوا الصلاة عليه

الصفحة 335