كتاب الغاية في اختصار النهاية (اسم الجزء: 4)

نكول، ثم رغب في اليمين؛ فإِن كان قبل الحكم بنكوله أجبناه، وإِن كان بعد الحكم منعناه إِلا أن يرضى المدَّعي بتحليفه، فلهما ذلك اتِّفاقًا، وقيل: يسقط يمينه بالتصريح بالامتناع، كما يسقط بالحكم بالنكول إِذا سكت.
ولو أعرض الحاكم عنه، وأقبل على المدَّعي ليحلِّفه، كان كالحكم بنكوله، وقيل: لا يمتنع تحليفُه ما لم يعرض اليمين على المدَّعي.
والحاصل: أنَّ يمين المدَّعَى عليه لا يسقط إِلا بإِقراره، أو الحكم بنكوله مع رغبة خصمه في يمين الردِّ.
* * *

1861 - فصل في نكول المدَّعي
إِذا نكل المدَّعي عن اليمين المردودة كان كحلف المدَّعى عليه في انقضاء الخصام، وإِن سكت، أو قال: سأفكِّر وأراجع الحساب، فله أن يحلف متى أراد، وقيل: إِذا ظهر للحاكم نكولُه لم يمهله، وحكم بانقضاء الخصومة؛ اعتبارًا بجانب المدَّعى عليه، بل أولى؛ لأنَّ المدَّعى عليه قد تَفْجَؤُه الدعوى مع التباس الحال، والمدَّعي لا يُقدِم (¬1) إِلا عن بصيرة؛ لأنَّه مختار في الدعوى، فيبعد أن يتمكَّن من إِحضار المدَّعى عليه للتحليف متى أراد.
* * *

1862 - فصل فيمن أقرَّ بشيء ثمَّ تأوَّل الإقرار
إِذا أقرَّ بهبة وإِقباض، أو رهنٍ وإِقباضٍ، ثم قال: لم أقبضه حقيقةً، بل
¬__________
(¬1) في "ل": "يقبل".

الصفحة 209