كتاب الغاية في اختصار النهاية (اسم الجزء: 4)

الوصيَّة تصحُّ بالكناية مع النية؛ لقبولها التعليق بالأغرار (¬1).
وإن قال: وهبته كذا، ورام الإيصاء فوجهان.
وإن ذكر صريح الإقرار، مثل أن قال: هذا العبد لفلان، وقصد حملَه على الإيصاء، لم يُقبل إلا أن يَقرن به ما يُخرجه عن الإقرار، كقوله: هذا العبد له من مالي، ففي انعقاد الوصيَّة بذلك تردُّدٌ واحتمالٌ.
* * *

2093 - فصل فيما يُملك به الموصَى به
إذا وصَّى لإنسانٍ بشيء، ففيما يملكه به أقوال:
أبعدُها: يملكه عقيب القبول، كسائر التمليكات، وهل يكون الملك قبل القبول للموصي أو لوارثه؟ فيه وجهان.
والثاني: يُملك بالموت ملكًا جائزًا، فإنْ قَبِلَ لَزِمَ المِلْكُ، وإن ردَّ انقطع الملك بعد ثبوته.
والثالث، وهو أعدلُها: أنَّ المِلْكَ موقوف، فإن قبل تبيَّن أنَّه مَلَكَ من حين الموت مِلْكًا مستقرًا لازمًا، وإن ردَّ تبيَّن أنَّه لم يملك.
وعلى هذه الأقوال فروع:
الأوَّل: إذا حدثت فوائد بين موت الموصي وبين القبول، كالكسب والأجرة والنتاج والثمرة ومهر الوطء بالشبهة:
فإن قلنا: يملك بالموت، فالفوائد له إن قَبِلَ؛ لأنَّها حصلت في مِلْكٍ
¬__________
(¬1) في "نهاية المطلب" (11/ 204): "بالأعزار والأخطار".

الصفحة 416