كتاب مغني المحتاج - الفكر (اسم الجزء: 4)

تجزه اليسار عن اليمين بل تقطع يمينه حدا لأنها الذي وجب قطعها وهي باقية فلم يجزه غيرها كالقصاص
وما ذكر من أن الجلاد يسئل هو ما جرى عليه الشيخ في التنبيه وابن المقري في روضه وهي طريقة حكاها في أصل الروضة وحكى معها طريقة أخرى وهي إن قال المخرج ظننتها اليمين أو أنها تجزىء أجزأته وإلا فلا وكلام أصل الروضة يومىء إلى الأولى وهي الصحيحة وإن صحح الإسنويي الثانية
باب قاطع الطريق سمي بذلك لامتناع الناس من سلوك الطريق خوفا منه
والأصل في قوله تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا } الآية
قال أكثر العلماء نزلت في قاطع لا في الكفار واحتجوا له بقوله تعالى { إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } الآية إذ المراد التوبة عن قطع الطريق ولو كان المراد الكفار لكانت توبتهم بالإسلام وهو دافع للعقوبة قبل القدرة وبعدها قال الماوردي ولأن الله تعالى قد بين حكم أهل الكتاب والمرتدين وأهل الحرب في غير هذه الآية فاقتضى أن تكون هذه الآية في غيرهم وفي أبي داود أنها نزلت في العرنيين
وفي النسائي أنها نزلت في المحاربين من الكفار لأن المؤمن لا يحارب الله ورسوله وقطع الطريق هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتمادا على الشوكة مع البعد عن الغوث كما يعلم من قوله ( هو ) أي قاطع الطريق ملتزم للأحكام ( مسلم ) أو مرتدا أو ذمي كما في السارق ولو عبر بذلك المصنف لكان أولى فقد قال الأذرعي لم أر في الكتب المشهورة بعد الكشف التام التنصيص على أن من شرط قاطع الطريق الإسلام إلا في كلام الرافعي ومن أخذ منه
وقال الزركشي قد رأيت نص الشافعي في آخر الأم مصرحا بأن أهل الذمة حكمهم حكم المسلمين وحكاه ابن المنذر في الأشراف عن الشافعي وأبي ثور وقال ولا أثر للتعلق بسببه النزول فإنه لا يقتضي التخصيص على الأصح ( مكلف ) ولو عبدا أو امرأة ومثله السكران فإنه ملحق بالمكلف كما مر في كتاب الطلاق مختار ( له شوكة ) أي قوة وقدرة يغلب بها غيره
تنبيه باب إفراد المصنف الصفات يقتضي أنه لا يشترط في قاطع الطريق عدد ولا ذكورة ولا سلاح وهو كذلك فالواحد ولو أنثى إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة وتعرض للنفس وللمال مجاهرة مع البعد عن الغوث كما يعلم من قوله بعد وفقد الغوث إلخ قاطع وكذا الخارج بغير سلاح إن كان له قوة يغلب بها الجماعة ولو باللكز والضرب بجمع الكف وقيل لا بد من آلة وخرج بملتزم الحربي والمعاهد والمكلف غيره إلا السكران كما مر وإن ضمن غير المكلف النفس والمال كما لو أتلفوا في غير هذه الحالة وبالاختيار المكره وبالشوكة ما تضمنه قوله ( لا مختلسون ) قليلون ( يتعرضون لآخر قافلة ) عظيمة ( يعتمدون الهرب ) بركض الخيل أو نحوها أو العدو على الأقدام أو نحو ذلك فليسوا قطاعا لانتقاء الشوكة وحكمهم في القصاص والضمان كغيرهم والمعنى فيه أن المعتمد على الشوكة ليس له دافع من الرفقة فغلظت عقوبته ردعا له بخلاف المختلس أو المنتهب فإنه لا يرجع إلى قوة
تنبيه قوله لآخر قافلة جرى على الغالب وليس بقيد بل حكم التعرض لأولها وجوانبها كذلك فلو قهروهم ولو مع كونهم قليلين فقطاع لاعتمادهم على الشوكة فلا يعد أهل العاقلة مقصرين لأن العاقلة لا تجتمع كلمتهم ولا يضبطهم مطاع ولا عزم لهم على القتال
وبين المصنف هنا أن مراده بشوكة قطاع الطريق بالنظر لمن يخرجون عليه حيث قال ( والذين يغلبون شرذمة ) وهي بذال معجمة طائفة من الناس ( بقوتهم ) لو قاوموهم ( قطاع في حقهم ) لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة إلى الجماعة اليسيرة وإن هربوا منهم وتركوا الأموال لعلمهم بعجز أنفسهم
____________________

الصفحة 180