تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْب (¬١)، ولا تَمَسُّ طيبًا إلا إذا طَهُرَتْ؛ نُبْذةً مِن قُسْطٍ (¬٢) أو أظْفار (¬٣)» (¬٤).
(٣/ ١٩)
٩٠٩٠ - عن عمرو بن سليم، عن عروة بن الزبير، أنّه سأله: هل اعْتَدَّ نساءُ رسول الله بعد وفاته؟ فقال: نعم، اعْتَدَدْنَ أربعة أشهر وعشرًا. فقلت: يا أبا عبد الله، ولِمَ يَعْتَدِدْنَ وهُنَّ لا يحللن لأحدٍ من العالمين، وإنّما تكون العِدَّةُ للاستبراء؟ فغضِب عروةُ، وقال: لعلَّك ذهبتَ إلى قوله: {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء} [الأحزاب: ٣٢]؟ أمّا العِدَّةُ فإنّما عَمِلْن بالكتاب (¬٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٩٠٩١ - عن أسماء ابنة عُمَيْس، قالتْ: لَمّا أصيب جعفرُ قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم: «تَسَلَّبي ثلاثًا، ثم اصنعي ما شئتِ» (¬٦) [٨٩٨]. (ز)
٩٠٩٢ - عن أُمِّ سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «المُتَوَفّى عنها زوجُها لا
---------------
[٨٩٨] تقدم تعليق ابن جرير على الحديث في تفسير أول الآية.
_________
(¬١) العصب: ضَرْبٌ من برود اليمن سُمِّي عَصْبًا؛ لأَن غزلهُ يُعْصَبُ أي: يُدْرَجُ ثم يُصْبَغُ ثم يُحاكُ. اللسان (عصب).
(¬٢) القُسْط: ضرب من الطيب. وقيل: هو العود، وهو نوعان: هندي وعربي. والقُسْط أيضًا: عقّار معروف طيب الريح، تتبخّر به النُّفساء والأطفال. النهاية، واللسان (قسط).
(¬٣) الأظفار: شيء من العِطْر كأنه ظفر مُقْتَلَفٌ من أصله، لا واحد له. القاموس (ظفر).
(¬٤) أخرجه البخاري ١/ ٦٩ (٣١٣)، ٧/ ٦٠ (٥٣٤١، ٥٣٤٢).
(¬٥) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/ ٢١٠.
(¬٦) أخرجه أحمد ٤٥/ ٤٥٩ (٢٧٤٦٨)، وابن حبان ٧/ ٤١٨ (٣١٤٨)، وابن جرير ٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥.
وقد أعلُّوا متنَه وإسنادَه؛ فأما المتنُ فقد قال الإمام أحمد كما في مسائل الكوسج ٢/ ٥٥٢: «هذا الشاذُّ من الحديث الذي لا يؤخذ به، قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من كذا وجهًا خلافُ هذا الشاذ. وقال إسحاق بن راهويه: ما أحسن ما قال». وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٣٨: «قال أبي: فسّروه على معنيين: أحدهما: أنّ الحديث ليس هو عن أسماء، وغلط محمد بن طلحة، وإنما كانت امرأة سواها. وقال آخرون: هذا قبل أن ينزل العِدَد. قال أبي: أشبه عندي -والله أعلم- أنّ هذه كانت امرأة سوى أسماء، وكانت من جعفر بسبيل قرابة، ولم تكن امرأته؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُحِدُّ امرأةٌ على أحدٍ فوق ثلاث إلا على زوج». وأما الإسناد فقد قال الدارقطنيُّ في العلل ١٥/ ٣٠٣ (٤٠٥٠):» المرسل أصح «. وقال ابن حجر في الفتح ٩/ ٤٨٧:» حديث قوي الإسناد «. وقال الألباني في الصحيحة ٧/ ٦٨٤ (٣٢٢٦):» وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين".