كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 4)

بالنصب يعني: غَرْفَتُه التي اغْتَرَفَ مَرَّةٌ واحدةٌ. ومَن قرأها بالرفع أراد: الغُرْفة مِلْءُ اليَدِ (¬١) [٩٦٢]. (ز)

تفسير الآية:
١٠٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- {إن الله مبتليكم بنهر}، قال: فلَمّا انتَهَوْا إلى النَّهَرِ -وهو نَهَرُ الأُرْدُنِّ- كَرَع (¬٢) فيه عامَّةُ الناس، فشربوا، فلم يَزِدْ مَن شَرِبَ إلا عَطَشًا، وأَجْزَأَ مَنِ اغترف غرفة بيده، وانقَطَعَ الظَّمَأُ عنه (¬٣). (٣/ ١٤٢٦)

١٠٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده}، فشرب كُلُّ إنسان كقَدْرِ الذي في قَلْبِه، فمَنِ اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى، فلم يَرْوَ لمعصيته (¬٤). (٣/ ١٤٢٦)

١٠٠٣٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ... فدعا ربَّه، فأجرى
---------------
[٩٦٢] اختلف القُرّاء في قراءة {غرْفَة}؛ فقرأها بعضهم:» غَرْفَة «بفتح الغين، بمعنى: الغرفة الواحدة. وقرأها بعضهم: {غُرْفَة} بضم الغين، بمعنى: الماء الذي يصير في كف المغترف.
واخْتار ابنُ جرير (٤/ ٤٨٦) قراءة الضم، وقال: «وأَعْجَبُ القراءتين في ذلك إلَيَّ ضَمُّ الغين في الغرفة، بمعنى: إلا مَنِ اغترف كفًّا من ماء؛ لاختلاف» غَرْفَة «إذا فتحت غينها، وما هي له مصدرٌ؛ وذلك أنّ مصدر {اغْتَرَف}: اغْتِرافة، وإنما» غَرْفَة «مصدر غَرَفت، فلما كانت» غَرْفَة «مخالفة مصدر {اغترف}، كانت الغرفة التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا أشبه منها بالغرفة التي هي بمعنى الفعل».
وقال ابنُ عطية (١/ ٣٣٥): «وهذا على تَعْدِيَةِ الفعل إلى المفعول به؛ لأن الغرفة هي: العين المغترفة. فهذا بمنزلة: إلا من اغترف ماء».
_________
(¬١) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٤٨.
(¬٢) كَرَع الماء يَكْرَع كَرْعًا: إذا تَناولَه بفيه من غير أن يَشْرب بكَفّه ولا بإناءٍ، كما تَشْرب البهائم. النهاية (كرع).
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٣، ٤٧٤ (٢٥٠٠، ٢٥٠٤).
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٤٨٨.

الصفحة 431