كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 4)

النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «ما هي، يا عبدَ الله؟». قال: تصوم، وتصلي، وتُحْسِنُ الوضوءَ، وتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسولُه. فقال: «يا عبد الله، هذه مؤمنةٌ». فقال عبد الله: فوالَّذِي بعَثَك بالحقِّ، لَأُعْتِقَنَّها ولَأَتَزَوَّجَنَّها. ففعل، فطَعَن عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكَح أمَةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنكِحوا إلى المشركين ويُنكِحوهم رغبةً في أحْسابهم؛ فأنزل الله فيهم: {ولأمة مؤمنة خير من مشركة} (¬١). (٢/ ٥٦٤)

٧٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله سواء (¬٢). (٢/ ٥٦٥)

٧٨٣٠ - عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: {ولأمة مؤمنة}، قال: بلَغَنا: أنّها كانت أمَةً لحذيفةَ سوداء، فأعْتَقها وتزَوَّجها حذيفة (¬٣). (٢/ ٥٦٥)

تفسير الآية:
٧٨٣١ - قال مقاتل بن سليمان: {ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ} يعني: مُصَدِّقةً بتوحيد الله {خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ} لقوله [يعني: أبا مَرْثَد]: إنّها لَتُعْجِبُني، {ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُوا إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (¬٤). (ز)

آثار متعلقة بالآية:
٧٨٣٢ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «لا تنكحوا النِّساء لِحُسْنِهِنَّ؛ فعَسى حُسْنُهُنَّ أن يُرْدِيَهُنَّ، ولا تَنكِحُوهُنَّ على أموالِهِنَّ؛ فعَسى أموالُهُنَّ أن تُطْغِيَهُنَّ، وانكِحُوهُنَّ على الدين؛ فلَأَمَةٌ سوداءُ خَرْماءُ (¬٥) ذاتُ دِينٍ أفْضَلُ» (¬٦). (٢/ ٥٦٥)
---------------
(¬١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٧٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٨/ ٩٠ - ٩١، من طريق أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس به.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧١٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
قال عنه السيوطي: «مُعْضَل».
(¬٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٩.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٠.
(¬٥) خرماء: قطعت وترة أنفها، وهي ما بين منخريها. ينظر: لسان العرب (خرم).
(¬٦) أخرجه ابن ماجه ٣/ ٦٣ (١٨٥٩).
قال المنذري في الترغيب ٣/ ٣٠ (٢٩٥٧): «من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم». وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥٨٤: «والإفريقي ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/ ٧ (٣٠٦٨): «من طريق عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/ ١٧٢ (١٠٦٠): «ضعيف».

الصفحة 46