كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 4)

١٠٥٤٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى بينهم، مما قصَّه الله في سورة الأنبياء؛ قال نمروذ -فيما يذكرون- لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قدرته التي تعظِّمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: أنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ ثم ذكر ما قصّ الله من مُحاجَّتِه إياه، قال: فقال إبراهيم عند ذلك: {رب أرني كيف تحيي الموتى} (¬١). (ز)

١٠٥٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: مرَّ إبراهيمُ بِحُوتٍ نصفُه في البَرِّ ونصفُه في البحر، فما كان منه في البحر فدوابُّ البحر تأكله، وما كان منه في البرِّ فالسباعُ ودوابُّ البرِّ تأكله، فقال له الخبيث [يعني: إبليس]: يا إبراهيم، متى يجمع اللهُ هذا من بطون هؤلاء؟ فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي (¬٢). (ز)
١٠٥٤٩ - قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ إبراهيم - عليه السلام - خرج يسير على حمار له، فإذا هو بجيفة دابَّة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بِضْعَةً بِضْعَةً (¬٣)، وتأتيها سباع البر، فتأخذ منها عُضْوًا عُضْوًا، ويقع من أفواه الطيرِ اللحمُ فتأخذه الحيتان، فقام إبراهيم - عليه السلام - مُتَعَجِّبًا، فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن؟! قال: بلى (¬٤). (ز)


{قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ}
١٠٥٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: {أولم تُؤْمِن} يا إبراهيم أنِّي أُحْيِي الموتى؟! قال: بلى، يا ربِّ (¬٥). (٣/ ٢١٨)
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٢٦. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٠٣، وفيه زيادة: قال له إبراهيم: فإنّ الله يحيي بأن يَرُدَّ الروحَ إلى جسدٍ مَيِّتٍ. فقال له نمروذ: هل عاينت هذا الذي تقوله؟ ولم يقدر أن يقول: نعم رأيته. فتنقَّل إلى حُجَّة أخرى، ثم سأل ربَّه أن يريه إحياء الميت لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج؛ فإنّه يكون مخبرًا عن مشاهدة وعيان.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٢٥. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٠٣.
(¬٣) البَضْعة -بالفتح، وقد تكسر-: القطعة من اللحم. النهاية (بضع).
(¬٤) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٥٥.
(¬٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٨، وأبو الشيخ في العظمة ٢/ ٦١٨.

الصفحة 526