كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 4)

والخارج لم يَشْرُط عليه قليلًا ولا كثيرًا، يعني بالخارج: الخارج في الجهاد الذي ذكر اللهُ في قوله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة} الآية. =

١٠٦٨٦ - قال ابن زيد: وكان أبي يقول: إن أُذِن لك أن تُعطي من هذا شيئًا أو تُقَوِّي، فقَوَّيت في سبيل الله، فظننتَ أنه يثقُل عليه سلامُك، فكُفَّ سلامَك عنه. قال ابن زيد: فهو خير من السلام! قال: وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة، تدُلُّني على رجل يخرج في سبيل الله حقًا، فإنّهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، عندي جَعبَة وأَسْهُمٌ فيها. فقال لها: لا بارك الله لك في جَعبتك ولا في أسهمك، فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم. قال: وكان رجل يقول لهم: اخرجوا وكلوا الفواكهَ (¬١) [١٠١٠]. (ز)

١٠٦٨٧ - قال سفيان: {مَنًّا ولا أذًى}، أن يقول: قد أعطيتُك وأعطيتُ فما شَكَرْتَ (¬٢). (ز)

آثار متعلقة بالآية:
١٠٦٨٨ - عن أنس، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل البراءَ بنَ عازب، فقال: «يا براءُ، كيف نفقَتُك على أُمِّك؟» وكان مُوَسِّعًا على أهله. فقال: يا رسول الله، ما أحْسَنَها. قال: «فإنّ نفقَتَك على أهلِك وولدِك وخادِمك صَدَقةٌ، فلا تُتْبِعْ ذلك مَنًّا ولا أذًى» (¬٣). (٣/ ٢٣٣)


{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ}

١٠٦٨٩ - عن عمرو بن دينار قال: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من صدقة أحب إلى الله من قولٍ، ألَمْ تَسْمَعْ قوله: {قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى}» (¬٤). (٣/ ٢٤٠)
---------------
[١٠١٠] انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/ ٦٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية هذا القول؛ لتفريقه بين المجاهد بنفسه وماله والمجاهد بماله، فقال: «وفي هذا القول نظر؛ لأنّ التَّحَكُّمَ فيه بادٍ».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٥٦.
(¬٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٥٩، وتفسير البغوي ١/ ٣٢٦.
(¬٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٣١٠ (٣١١٨) بلفظ: ما أحسبها.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
(¬٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٦ (٢٧٣٤)، من طريق أبيه، حدثنا ابن نفيل، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله عن عمرو بن دينار.
إسناده منقطع، أرسله عمرو بن دينار بلاغًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد رُوي مسندًا متصلًا عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: «من قول الحق». قال الألباني في الضعيفة ٩/ ٤٦٩ (٤٤٨٧): «ضعيف ... إبراهيم بن يزيد هو الخوزي، متروك الحديث». ورُوي بوجوه أخرى، مرفوعة ومرسلة، تنظر في الموضع السابق من السلسلة الضعيفة للألباني.

الصفحة 552