كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 4)

يغفر له- أوْهَمَ (¬١)، إنّما كان هذا الحيُّ من الأنصار -وهم أهل وثَنٍ- مع هذا الحيِّ من اليهود -وهم أهل كتاب-، كانوا يَرَوْنَ لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يَقْتَدُون بكثيرٍ من فعلهم، فكان مِن أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حَرْفٍ (¬٢)، وذلك أسْتَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشْرَحُون (¬٣) النساء شَرْحًا، ويتَلَذَّذون مِنهُنَّ مُقْبِلاتٍ ومُدْبِراتٍ ومُسْتَلْقِياتٍ، فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينةَ تَزَوَّج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنَّما كُنّا نُؤْتى على حَرْف، ٍ فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني. فَشَرِي (¬٤) أمرُهُما، فبلغ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأنزل الله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}. يقول: مُقْبِلات ومُدْبِرات، بعد أن يكون في الفَرْج، وإنَّما كانتْ من قِبَل دُبُرِها في قُبُلِها. زاد الطبرانيُّ: قال ابن عباس: قال ابن عمر: في دُبُرِها. فأَوْهَمَ ابنُ عمر -والله يغفر له-، وإنّما كان الحديثُ على هذا (¬٥). (٢/ ٥٩٥)

٧٩٨٣ - عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان عبد الله بن عمر يُحَدِّثُنا: أنَّ النِّساءَ كُنَّ يُؤْتَيْنَ في أقْبالِهِنَّ وهن مُوَلِّياتٍ، فقالت اليهود: من جاء امرأتَه وهي مُوَلِّيَةٌ جاء ولدُه أحْوَلَ. فأنزل الله: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} (¬٦). (٢/ ٥٩٢)

٧٩٨٤ - عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أُكْثِر عليك القول أنّك
---------------
(¬١) وهِمَ -بكسر الهاء- غَلِطَ وسَها، وعن ابن الأعرابي: أوْهَمَ ووَهِمَ ووَهَمَ سواءٌ. مادة (وهم). ولكن الإمام الخطابي في معالم السنن ٣/ ٢٢٧ خطّأ رواية (أوهَمَ) بالألف، وصوّب أنه (وهِمَ) بغير ألف.
(¬٢) أي: على جانب. لسان العرب (حرف).
(¬٣) شَرَحَ امرأته: إذا وطئها نائمة على قفاها. لسان العرب (شرح).
(¬٤) أي: عَظُم وتفاقم ولجوا فيه. لسان العرب (شرى).
(¬٥) أخرجه أبو داود ٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣ (٢١٦٤)، والحاكم ٢/ ٢١٢ - ٢١٤ (٢٧٩١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٥٩١: «تفرد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة؛ فإنها مُشابِهَةٌ لهذا السياق». وقال في التلخيص الحبير ٣/ ٣٩٦: «وله شاهد من حديث أم سلمة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/ ٣٧٦ - ٣٧٧ (١٨٨٠): «حديث حسن».
(¬٦) أخرجه العقيلي في الضعفاء ٤/ ١٥٩، وابن عساكر في تاريخه ٦١/ ٤٣٨ عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، من طريق موسى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان به.
قال العقيلي: «قال البخاري: فيه نظر»، ثم أسند الحديث مختصرًا من طريقه.

الصفحة 76