كتاب البحر المحيط في التفسير (اسم الجزء: 4)

الرِّجْسُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُسْتَقْذَرُ مِنْ عَمَلٍ، يُقَالُ: رَجَسَ الرَّجُلُ يَرْجُسُ رَجْسًا إِذَا عَمِلَ عَمَلًا قَبِيحًا، وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّجْسِ، وَهُوَ شِدَّةُ الصَّوْتِ بِالرَّعْدِ قَالَ الرَّاجِزُ:
مِنْ كُلِّ رَجَّاسٍ يَسُوقُ الرِّجْسَا وَقَالَ ابْنُ دريد: الرجز الشر، والرجز الْعَذَابُ، وَالرَّكْسُ الْعَذِرَةُ وَالنَّتَنُ، وَالرِّجْسُ يُقَالُ لِلْأَمْرَيْنِ.
الرُّمْحُ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ فِي الْقِلَّةِ أَرْمَاحٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ رِمَاحٌ، وَرَمَحَهُ: طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ، وَرَجُلٌ رَامِحٌ: أَيْ ذُو رُمْحٍ وَلَا فِعْلَ لَهُ مِنْ مَعْنَى ذِي رُمْحٍ، بَلْ هُوَ كَلَابِنٍ وَتَامِرٍ، وَثَوْرٌ رَامِحٌ:
لَهُ قَرْنَانِ، قَالَ ذو الرّمة:
وكائن ذعرناه مِنْ مَهَاةٍ وَرَامِحٍ ... بِلَادُ الْوَرَى لَيْسَتْ لَهَا بِبِلَادِ
وَالرَّمَّاحِ: الَّذِي يَتَّخِذُ الرُّمْحَ وَصَنْعَةَ الرِّمَاحَةِ.
الْوَبَالُ: سُوءُ الْعَاقِبَةِ، وَمَرْعًى وَبِيلٌ: يُتَأَذَّى بِهِ بَعْدَ أَكْلِهِ.
الْبَرُّ: خِلَافُ الْبَحْرِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُسْتَعْمَلُ نَكِرَةً، يُقَالُ: جَلَسْتُ بَرًّا وَخَرَجْتُ بَرًّا، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ مِنْ كَلَامِ الْمُوَلَّدِينَ،
وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ «إِنَّ لِكُلِّ أَمْرٍ جَوَّانِيًّا وَبَرَّانِيًّا»
كَنَّى بِذَلِكَ عَنِ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَهُوَ مِنْ تَغْيِيرِ النَّسَبِ.
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا.
قَالَ قَتَادَةُ نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنَ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا عَلَى شَرِيعَةٍ مِمَّا جَاءَ بِهِ عِيسَى، آمَنُوا بِالرَّسُولِ، فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ، قِيلَ هُوَ النَّجَاشِيُّ وَأَصْحَابُهُ تَلَا عَلَيْهِمْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ سُورَةَ مَرْيَمَ فَآمَنُوا وَفَاضَتْ أَعْيُنُهُمْ مِنَ الدَّمْعِ، وَقِيلَ هُمْ وَفْدُ النَّجَاشِيِّ مَعَ جَعْفَرٍ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانُوا سَبْعِينَ بَعَثَهُمْ إِلَى الرَّسُولِ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصُّوفِ، اثْنَانِ وَسِتُّونَ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الشَّامِ، وَهُمْ بحير الرَّاهِبُ وَإِدْرِيسُ وَأَشْرَفُ وَثُمَامَةُ وَقُثَمُ وَدُرَيْدٌ وَأَيْمَنُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يس، فَبَكَوْا وَآمَنُوا وَقَالُوا: مَا أَشْبَهَ هَذَا بِمَا كَانَ يَنْزِلُ عَلَى عِيسَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ.
وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلٍ وَالْكَلْبِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعِينَ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ مِنْ نَجْرَانَ، وَاثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ مِنَ الْحَبَشَةِ، وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ مِنَ الشَّامِ.

الصفحة 342

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text