كتاب البحر المحيط في التفسير (اسم الجزء: 4)

وَدُخُولِ كَثِيرٍ مِنْ لُغَةِ بَعْضِهِمْ فِي لُغَةِ بَعْضٍ، وَالْحَبَشَةُ إِذَا نَسَبَتْ أَلْحَقَتْ آخِرَ مَا تَنْسُبُ إِلَيْهِ كَافًا مَكْسُورَةً مَشُوبَةً بَعْدَهَا يَاءٌ يَقُولُونَ فِي النَّسَبِ إِلَى قِنْدِيٍّ قِنْدِكِيٌّ وَإِلَى شَوَاءٍ: شَوَكِيٌّ وَإِلَى الْفَرَسِ: الْفَرَسْكِيُّ وَرُبَّمَا أَبْدَلَتْ تَاءً مَكْسُورَةً قَالُوا فِي النَّسَبِ إِلَى جَبْرَى: جَبَرْتِيٌّ، وَقَدْ تَكَلَّمْتُ عَلَى كَيْفِيَّةِ نِسْبَةِ الْحَبَشِ فِي كِتَابِنَا الْمُتَرْجَمِ عَنْ هَذِهِ اللُّغَةِ الْمُسَمَّى بِجَلَاءِ الْغَبَشِ عَنْ لِسَانِ الْحَبَشِ، وَكَثِيرًا مَا تَتَوَافَقُ اللُّغَتَانِ لُغَةُ الْعَرَبِ وَلُغَةُ الْحَبَشِ فِي أَلْفَاظٍ وَفِي قواعد من التراكيب نحوية كَحُرُوفِ الْمُضَارَعَةِ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ وَهَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ. أَفَلَ يَأْفُلُ أُفُولًا غَابَ.
وَقِيلَ: ذَهَبَ وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي عِبَارَةٍ. وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مَصَابِيحُ لَيْسَتْ بِاللَّوَاتِي يَقُودُهَا ... نُجُومٌ وَلَا بِالْآفِلَاتِ الدَّوَالِكِ
الْقَمَرُ مَعْرُوفٌ يُسَمَّى بِذَلِكَ لِبَيَاضِهِ وَالْأَقْمَرُ الْأَبْيَضُ وَلَيْلَةٌ قَمْرَاءُ مُضِيئَةٌ قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الْبُزُوغُ أَوَّلُ الطُّلُوعِ بَزَغَ يَبْزُغُ. اقْتَدَى بِهِ اتَّبَعَهُ وَجَعَلَهُ قُدْوَةً لَهُ أَيْ مُتَّبِعًا. الْغَمْرَةُ الشِّدَّةُ الْمُذْهِلَةُ وَأَصْلُهَا فِي غَمْرَةِ الْمَاءِ وَهِيَ مَا يُغَطِّي الشَّيْءَ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَا يُنْجِي مِنَ الْغَمَرَاتِ إِلَّا ... بَرَاكَاءُ الْقِتَالِ أَوِ الْفِرَارُ
وَيُجْمَعُ عَلَى فُعَلٍ كَنَوْبَةٍ وَنُوَبٍ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَحَانَ لِتَالِكَ الْغَمْرِ انْحِسَارُ فُرَادَى: الْأَلِفُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ وَمَعْنَاهَا فَرْدًا فَرْدًا، وَيُقَالُ فِيهِ فُرَادٌ مُنَوَّنًا عَلَى وَزْنِ فُعَالٍ وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَفُرَادٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ كَآحَادٍ وَثُلَاثٍ وَحَكَاهُ أَبُو مُعَاذٍ، قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: مَنْ صَرَفَهُ جَعَلَهُ جَمْعًا مِثْلَ تُؤَامٍ وَرُخَالٍ وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلٌ، قِيلَ: وَفُرَادَى جَمْعُ فَرَدٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ. وَقِيلَ:
بِسُكُونِهَا، قال الشاعر:
يرى النعراق الزرق تَحْتَ لِبَانِهِ ... فُرَادَى وَمَثْنَى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهْ
وَقِيلَ: جَمْعُ فَرِيدٍ كَرَدِيفٍ وَرُدَافَى وَيُقَالُ رَجُلٌ أَفْرَدَ وَامْرَأَةٌ فَرْدَى إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَخٌ وَفَرَّدَ الرَّجُلُ يُفَرِّدُ فُرُودًا إِذَا انْفَرَدَ فَهُوَ فَارِدٌ. خَوَّلَهُ: أَعْطَاهُ وَمَلَّكَهُ وَأَصْلُهُ تَمْلِيكُ الْخَوْلِ كَمَا تَقُولُ مَوَّلْتُهُ مَلَّكْتُهُ الْمَالَ. الْبَيْنُ: الْفِرَاقُ. قِيلَ: وَيَنْطَلِقُ عَلَى الْوَصْلِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا. قال الشاعر:
فو الله لَوْلَا الْبَيْنُ لَمْ يَكُنِ الْهَوَى ... وَلَوْلَا الْهَوَى مَا حَنَّ لِلْبَيْنِ آلِفُهْ
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.

الصفحة 560

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text