كتاب البحر المحيط في التفسير (اسم الجزء: 4)

بيوحي ونصب غرور الاجتماع شُرُوطِ النَّصْبِ فِيهِ، وَعُدِّيَ يُوحِي إِلَى هَذَا بِاللَّامِ لِفَوْتِ شَرْطٍ صَرِيحِ الْمَصْدَرِيَّةِ وَاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ لِأَنَّ فَاعِلَ يُوحِي هُوَ بَعْضُهُمْ وَفَاعِلُ تَصْغَى هُوَ أَفْئِدَةُ، وَتَرْتِيبُ هَذِهِ الْمَفَاعِيلِ فِي غَايَةِ الْفَصَاحَةِ لِأَنَّهُ أَوَّلًا يَكُونُ الْخِدَاعُ فَيَكُونُ الْمَيْلُ فَيَكُونُ الرِّضَا فَيَكُونُ الْفِعْلُ فَكَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُسَبَّبٌ عَمَّا قَبْلَهُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلِتَصْغى جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ جَعْلَنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا عَلَى أَنَّ اللَّامَ لَامُ الصَّيْرُورَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي إِلَيْهِ رَاجِعٌ إِلَى مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ الضَّمِيرُ فِي فَعَلُوهُ أَيْ وَلِتَمِيلَ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَاوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَوَسْوَسَةِ الشَّيَاطِينِ أَفْئِدَةُ الْكُفَّارِ انْتَهَى.
وَتَسْمِيَةُ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ جَوَابًا اصْطِلَاحٌ غَرِيبٌ، وَمَا قَالَهُ هُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجُ، قَالَ: تَقْدِيرُهُ وَلِتَصْغى إِلَيْهِ فَعَلُوا ذَلِكَ فَهِيَ لَامُ صَيْرُورَةٍ. وَذَهَبَ الْأَخْفَشُ إِلَى أَنَّ لَامَ وَلِتَصْغى هِيَ لَامُ كَيْ وَهِيَ جَوَابٌ لِقَسَمٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ. وَاللَّهِ وَلِتَصْغى مَوْضِعَ وَلَتَصْغَيَنَّ فَصَارَ جَوَابُ الْقِسْمِ مِنْ قَبِيلِ الْمُفْرَدِ فَتَقُولُ وَاللَّهِ لَيَقُومُ زَيْدٌ التَّقْدِيرُ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لِقِيَامِ زِيدٍ وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِذَا قَلَتْ قدني قال بالله حَلْفَةً ... لِتُغْنِيَ عَنِّي ذَا أَنَائِكٌ أَجْمَعَا
وَبِقَوْلِهِ: وَلِتَصْغى وَالرَّدُّ عَلَيْهِ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ النَّحْوِ.
وَقَرَأَ النَّخَعِيُّ وَالْجَرَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلِتَصْغى مَنْ أَصْغَى رُبَاعِيًّا.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِسُكُونِ اللَّامِ فِي الثَّلَاثَةِ.
وَقِيلَ عَنْهُ فِي لِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا بِالْكَسْرِ فِي وَلِتَصْغى.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ، إِنَّمَا هِيَ وَلِتَصْغى بِكَسْرِ الغين انتهى، وخمرج سُكُونُ اللَّامِ فِي الثَّلَاثَةِ عَلَى أَنَّهُ شُذُوذٌ فِي لَامِ كَيْ وَهِيَ لَامُ كَيْ فِي الثَّلَاثَةِ. وَهِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى غُرُورٍ أَوْ سُكُونُ لَامِ كَيْ فِي نَحْوِ هَذَا شَاذٌّ فِي السَّمَاعِ قَوِيٌّ فِي الْقِيَاسِ قَالَهُ أَبُو الْفَتْحِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ لَامُ الْأَمْرِ فِي الثَّلَاثَةِ وَيَبْعُدُ ذَلِكَ فِي وَلِتَصْغى بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي قَلِيلٍ مِنَ الْكَلَامِ.
قَرَأَ قُنْبُلٌ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرُ عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.
وَقِيلَ هِيَ فِي وَلِتَصْغى لَامُ كَيْ سَكَنَتْ شُذُوذًا، وَفِي لِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا لَامُ

الصفحة 626

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text