كتاب الدر المنثور في التفسير بالمأثور (اسم الجزء: 4)
من روح الله قنوط من رَحمته كَذَلِك أَمر الْمُنَافِق وَالْكَافِر
وَفِي قَوْله {وَلَئِن أذقناه نعماء} إِلَى قَوْله {ذهب السَّيِّئَات عني} قَالَ: غره بِاللَّه وجرأه عَلَيْهِ أَنه لفرح وَالله لَا يحب الفرحين فخور لما أعْطى لَا يشْكر الله ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ {إِلَّا الَّذين صَبَرُوا} يَقُول: عِنْد الْبلَاء {وَعمِلُوا الصَّالِحَات} عِنْد النِّعْمَة {أُولَئِكَ لَهُم مغْفرَة} لذنوبهم {وَأجر كَبِير} قَالَ: الْجنَّة {فلعلك تَارِك بعض مَا يُوحى إِلَيْك} إِن تفعل فِيهِ مَا أمرت وَتَدْعُو إِلَيْهِ كَمَا أرْسلت {أَن يَقُولُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ كنز} لَا ترى مَعَه مَالا {أَو جَاءَ مَعَه ملك} ينذر مَعَه {إِنَّمَا أَنْت نَذِير} فَبلغ مَا أمرت بِهِ فَإِنَّمَا أَنْت رَسُول {أم يَقُولُونَ افتراه} قد قَالُوهُ {فَأتوا بِعشر سور مثله} مثل الْقُرْآن {وَادعوا شهداءكم} يشْهدُونَ إِنَّهَا مثله
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {فَهَل أَنْتُم مُسلمُونَ} قَالَ لأَصْحَاب مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
الْآيَات 15 - 16
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله {من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا} قَالَ: نزلت فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن معبد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَامَ رجل إِلَى عليّ رَضِي الله عَنهُ فَقَالَ: أخبرنَا عَن هَذِه الْآيَة {من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا} إِلَى قَوْله {وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ} قَالَ: وَيحك
ذَاك من كَانَ يُرِيد الدُّنْيَا لَا يُرِيد الْآخِرَة
وَأخرج النّحاس فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا {من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَي ثَوَابهَا {وَزينتهَا} مَالهَا {نوف إِلَيْهِم} نوفر لَهُم ثَوَاب أَعْمَالهم بِالصِّحَّةِ وَالسُّرُور فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد {وهم فِيهَا لَا يبخسون} لَا ينقضون ثمَّ نسخهَا (من كَانَ يُرِيد العاجلة عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء) (الإِسراء الْآيَة 18) الْآيَة
الصفحة 406