كتاب غريب الحديث (اسم الجزء: 4)

وقال الأموي: يقال فيه أيضاً: إنه المجدح - بالضم- وأنشدنا:
وأطعن ب القوم شطر الملو ... ك حتى إذا خفق المجدح
والذي يُراد من هذا الحديث أنه جعل الاستغفار استسقاءً، يتأول قول الله - تبارك وتعالى - (استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً).
وإنما نُرى أن "عمر" تكلم بهذا على أنها كلمةٌ جاريةٌ على ألسنة العرب، ليس على تحقيق الأنواء، ولا [على] التصديق بها.
وهذا شبيهٌ بقول ابن عباسٍ [رحمه الله]- في رجلٍ جعل أمر امرأته بيدها، فطلقته ثلاثاً، فقال: خطأ الله نوءها، ألا طلقت نفسها ثلاثاً".
ليس هذا منه دعاءٌ عليها ألا تمطر، إنما هو على الكلام المقول.
ومما يبين لك أن عمر أراد إبطال الأنواء، والتكذيب بها، قوله: "لقد استقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها الغيث" فجعل الاستغفار هو المجاديح، لا الأنواء.

الصفحة 158

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text