كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 4)
ق
(وَله بَابُ فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَان)
أَيْ قَامَ لَيَالِيَهُ مُصَلِّيًا وَالْمُرَادُ مَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ مَا يَحْصُلُ بِهِ مُطْلَقُ الْقِيَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي التَّهَجُّدِ سَوَاءٌ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا الْمَطْلُوبُ مِنَ الْقِيَامِ لَا أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِهَا وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقِيَامِ رَمَضَانَ صَلَاةُ التَّرَاوِيح
[2008] قَوْله عَن بن شهَاب فِي رِوَايَة بن الْقَاسِم عِنْد النَّسَائِيّ عَن مَالك حَدثنِي بن شِهَابٍ قَوْلُهُ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ كَذَا رَوَاهُ عقيل وَتَابعه يُونُس وَشُعَيْب وبن أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُهُمْ وَخَالَفَهُ مَالِكٌ فَقَالَ عَن بن شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَدَلَ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ صَحَّ الطَّرِيقَانِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فَأَخْرَجَهُمَا عَلَى الْوِلَاءِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ وَصَحَّحَ الطَّرِيقَيْنِ وَحَكَى أَنَّ أَبَا هَمَّامٍ رَوَاهُ عَن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَخَالَفَ الْجَمَاعَةَ فَقَالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ سُفْيَانَ فَقَالُوا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا قَوْلُهُ يَقُولُ لِرَمَضَانَ أَيْ لِفَضْلِ رَمَضَانَ أَوْ لِأَجْلِ رَمَضَانَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ يَقُولُ عَنْ رَمَضَانَ قَوْلُهُ إِيمَانًا أَيْ تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّهِ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ وَاحْتِسَابًا أَيْ طَلَبًا لِلْأَجْرِ لَا لِقَصْدٍ آخَرَ مِنْ رِيَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ قَوْلُهُ غُفِرَ لَهُ ظَاهِرُهُ يَتَنَاوَلُ الصَّغَائِر والكبائر وَبِه جزم بن الْمُنْذِرِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالصَّغَائِرِ وَبِهِ جَزَمَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَجُوزُ أَنْ يُخَفِّفَ مِنَ الْكَبَائِرِ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ زَادَ قُتَيْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَمَا تَأَخَّرَ وَكَذَا زَادَهَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى عِنْدَ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ لَهُ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فِي الْجُزْءِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ فَوَائِدِهِ وَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجَاحِيُّ فِي فَوَائده كلهم عَن بن عُيَيْنَةَ وَوَرَدَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَخْرَجَهَا أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنِ الْحَسَنِ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ نَفْسِهِ أَخْرَجَهَا
الصفحة 251