كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 4)
بِأَنَّ الِامْتِلَاءَ الْمَذْكُورَ لَا يَسْتَلْزِمُ سِتْرَ جَمِيعِ الْجَبْهَةِ وَفِيهِ جَوَازُ السُّجُودِ فِي الطِّينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الصَّلَاةِ وَفِيهِ الْأَمْرُ بِطَلَبِ الْأَوْلَى وَالْإِرْشَادُ إِلَى تَحْصِيلِ الْأَفْضَلِ وَأَنَّ النِّسْيَانَ جَائِزٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَقْصَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لَا سِيَّمَا فِيمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي تَبْلِيغِهِ وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالتَّشْرِيعِ كَمَا فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَوْ عُيِّنَتْ فِي لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا حَصَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا فَفَاتَتِ الْعِبَادَةُ فِي غَيْرِهَا وَكَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ رَمَضَانَ بِدُونِ شَهْرٍ وَاسْتِحْبَابُ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَتَرْجِيحُ اعْتِكَافِ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ وَأَنَّ مِنَ الرُّؤْيَا مَا يَقَعُ تَعْبِيرُهُ مُطَابِقًا وَتَرَتُّبُ الْأَحْكَامِ عَلَى رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَفِي أَوَّلِ قِصَّةِ أَبِي سَلَمَةَ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَشْيُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَإِيثَارُ الْمَوَاضِعِ الْخَالِيَةِ لِلسُّؤَالِ وَإِجَابَةُ السَّائِلِ لِذَلِكَ وَاجْتِنَابُ الْمَشَقَّةِ فِي الِاسْتِفَادَةِ وَابْتِدَاء الطَّالِب بالسؤال وَتَقْدِيم الْخُطْبَةِ عَلَى التَّعْلِيمِ وَتَقْرِيبُ الْبَعِيدِ فِي الطَّاعَةِ وَتَسْهِيلُ الْمَشَقَّةِ فِيهَا بِحُسْنِ التَّلَطُّفِ وَالتَّدْرِيجِ إِلَيْهَا قِيلَ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ تَغْيِيرِ مَادَّةِ الْبِنَاءِ مِنَ الْأَوْقَافِ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا وَأَنْفَعُ
الصفحة 259