كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 4)

فَرَوَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ وَعَاصِمٍ أَنَّهُمَا سمعا عِكْرِمَة يَقُول قَالَ بن عَبَّاسٍ دَعَا عُمَرُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فاجمعوا على أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر قَالَ بن عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لِعُمَرَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ قَالَ عُمَرُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ فَقُلْتُ سَابِعَةٌ تَمْضِي أَوْ سَابِعَةٌ تَبْقَى مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِك قلت خلق الله سبع سماوات وَسَبْعَ أَرْضِينَ وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ وَالدَّهْرُ يَدُورُ فِي سَبْعٍ وَالْإِنْسَانُ خُلِقَ مِنْ سَبْعٍ وَيَأْكُلُ مِنْ سَبْعٍ وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ وَالطَّوَافُ وَالْجِمَارُ وَأَشْيَاءُ ذَكَرَهَا فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ فَطِنْتَ لِأَمْرٍ مَا فَطِنَّا لَهُ فَعَلَى هَذَا فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ وَوَقْفِهَا فَرَجَحَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ الْمَرْفُوعُ فَأَخْرَجَهُ وَأَعْرَضَ عَنِ الْمَوْقُوفِ وَلِلْمَوْقُوفِ عَنْ عُمَرَ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَن بن عَبَّاسٍ وَأَوَّلُهُ أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَعَا الْأَشْيَاخَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وِتْرًا أَيُّ الْوِتْرِ هِيَ فَقَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ تَاسِعَةٌ سابعة خَامِسَة ثَالِثَة فَقَالَ لي مَالك لَا تَتَكَلَّم يَا بن عَبَّاس قلت أَتكَلّم براى قَالَ عَنْ رَأْيِكَ أَسْأَلُكَ قُلْتُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِي آخِرِهِ فَقَالَ عُمَرُ أَعْجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ هَذَا الْغُلَامِ الَّذِي مَا اسْتَوَتْ شُئُونُ رَأْسِهِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَزَادَ فِيهِ وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ النَّسَبَ فِي سَبْعٍ وَالصِّهْرَ فِي سبع ثمَّ تَلا حرمت عَلَيْكُم امهاتكم وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ إِنِّي لَأَرَى الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ قَوْلُهُ تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ هَكَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ الْمُتَابَعَةُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ هُنَا وَعِنْدَ النَّسَفِيِّ عَقِبَ طَرِيقِ وهيب عَن أَيُّوب وَهُوَ الصَّوَاب واصلحها بن عَسَاكِرَ فِي نُسْخَتِهِ كَذَلِكَ وَقَدْ وَصَلَهُ أَحْمَدُ وبن أَبِي عُمَرَ فِي مُسْنَدِيهِمَا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَهُوَ بن عَبْدِ الْمَجِيدَ الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ مُتَابِعًا لِوُهَيْبٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ وَأَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِثْلَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ قَوْلُهُ وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاسٍ الْتَمِسُوا فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ أَيْضًا لَكِنْ جَزَمَ الْمِزِّيُّ بِأَنَّ طَرِيقَ خَالِدٍ هَذِهِ مُعَلَّقَةٌ وَالَّذِي أَظُنُّ أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا حَذَفَهَا أَصْحَابُ الْمُسْنَدَاتِ لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ أُتِيتُ وَأَنَا نَائِمٌ فَقِيلَ لِي اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَقُمْتُ وَأَنَا نَاعِسٌ فَتَعَلَّقْتُ بِبَعْضِ أَطْنَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي قَالَ فَنَظَرْتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأُخْرَى إِنَّهَا فِي وِتْرٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ مُمكن بَين الرِّوَايَتَيْنِ أَن يحمل مَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ الشَّفْعُ أَنْ يَكُونَ بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ بِالْعَدَدِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَتَكُونَ لَيْلَةُ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ هِيَ السَّابِعَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون مُرَاد بن عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ أَيْ أَوَّلُ مَا يُرْجَى مِنَ السَّبْعِ الْبَوَاقِي فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْتِمَاسِهَا فِي السَّبْعِ الْبَوَاقِي وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ قَوْلَهُ تَاسِعَةٌ تَبْقَى يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ إِنْ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ وَلَا تَكُونَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ إِلَّا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْحَصْرِ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ يَنْبَنِي عَلَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ تَبْقَى هَلْ هُوَ تَبْقَى بِاللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ خَارِجًا عَنْهَا فَبَنَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ بِنَاؤُهُ عَلَى الثَّانِي فَيَكُونُ عَلَى عَكْسِ مَا ذُكِرَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إِلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ مَثَلًا ثَلَاثِينَ فَالتِّسْعُ مَعْنَاهَا غَيْرُ اللَّيْلَةِ وَإِنْ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَالتِّسْعُ بِانْضِمَامِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَتَحَصَّلَ لَنَا مِنْ مَذَاهِبِهِمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا كَمَا وَقَعَ لَنَا نَظِيرُ ذَلِكَ فِي سَاعَةِ الْجُمْعَةِ وَقَدِ اشْتَرَكَتَا فِي إِخْفَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا لِيَقَعَ الْجد فِي

الصفحة 262