كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 4)
وَحْدَهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِتَفْسِيرِ أَبِي عُبَيْدَةَ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَآخَرُونَ مُرْجِئُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْ مُؤَخَّرُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ يُقَالُ أَرْجَأْتُكَ أَيْ اخرتك وَأَرَادَ بِهِ البُخَارِيّ شرح قَول بن عَبَّاس وَالطَّعَام مرحا أَيْ مُؤَخَّرٌ وَيَجُوزُ هَمْزُ مُرْجَأٍ وَتَرْكُ هَمْزِهِ وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الْخَطَّابِيِّ بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ بِغَيْرِ همز وَهُوَ للْمُبَالَغَة
(قَوْلُهُ بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)
لَمْ يُذْكَرْ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِهِ فَاسْتَنْبَطَهُ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِلَفْظِ قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيَسْأَلُنِي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي أَبِيعُهُ مِنْهُ ثُمَّ أبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ فَقَالَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَلَفْظُهُ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي قَالَ بن الْمُنْذِرِ وَبَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ عَبْدًا أَوْ دَارًا مُعَيَّنَةً وَهِيَ غَائِبَةٌ فَيُشْبِهُ بَيْعَ الْغَرَرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَتْلَفَ أَوْ لَا يَرْضَاهَا ثَانِيهُمَا أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الدَّارُ بِكَذَا عَلَى أَنْ أَشْتَرِيَهَا لَكَ مِنْ صَاحِبِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا لَكَ صَاحِبُهَا اه وَقِصَّةُ حَكِيمٍ مُوَافِقَةٌ لِلِاحْتِمَالِ الثَّانِي
[2135] قَوْله حَدثنَا سُفْيَان هُوَ بن عُيَيْنَةَ وَقَوْلُهُ الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرٍو كَأَنَّ سُفْيَانَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ زِيَادَةً عَلَى مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْهُ كسؤال طَاوس من بن عَبَّاسٍ عَنْ سَبَبِ النَّهْيِ وَجَوَابِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْله عَن بن عَبَّاسٍ أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ إِلَخْ أَيْ وَأَمَّا الَّذِي لَمْ أَحْفَظْ نَهْيَهُ فَمَا سِوَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ فِي رِوَايَةِ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بن ميسرَة عَن طَاوس عَن بن عَبَّاسٍ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ قَالَ مِسْعَرٌ وَأَظُنُّهُ قَالَ أَوْ عَلَفًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَالْفَاءِ قَوْلُهُ قَالَ بن عَبَّاسٍ لَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ وَلمُسلم من طَرِيق معمر عَن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ وَأَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَهَذَا من تفقه بن عَبَّاس وَمَال بن الْمُنْذِرِ إِلَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالطَّعَامِ وَاحْتَجَّ بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ عِتْقَهُ جَائِزٌ قَالَ فَالْبَيْعُ كَذَلِكَ وَتُعُقِّبَ بِالْفَارِقِ وَهُوَ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ إِلَى الْعِتْقِ وَقَوْلُ طَاوُسٍ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاس كَيفَ ذَاك قَالَ ذَاك دَرَاهِم بدارهم وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ اسْتَفْهَمَ عَنْ سَبَبِ هَذَا النهى فَأَجَابَهُ بن عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ إِذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَأَخَّرَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دَرَاهِم بدارهم وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَن بن طَاوُسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ طَاوُسٌ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ لِمَ قَالَ أَلَا تَرَاهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَار
الصفحة 349