كتاب تحفة الأحوذي (اسم الجزء: 4)

وَالنَّفَقَةَ
(يَغْشَاهَا الْمُهَاجِرُونَ) أَيْ يَدْخُلُونَ عَلَيْهَا (فَعَسَى أَنْ تُلْقِي ثِيَابَكَ فَلَا يَرَاكِ) قَالَ النَّوَوِيُّ احْتَجَّ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ نَظَرِهِ إِلَيْهَا وَهُوَ ضَعِيفٌ
والصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ النَّظَرُ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ كَمَا يَحْرُمُ عليه النظر إليها لقوله تعالى قل للمؤمنات يغضوا من أبصارهم الْآيَةَ
ولِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا وَأَيْضًا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رُخْصَةٌ لَهَا فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهَا آمِنَةٌ عِنْدَهُ مِنْ نَظَرِ غَيْرِهِ وَهِيَ مَأْمُورَةٌ بِغَضِّ بَصَرِهَا عَنْهُ انْتَهَى
(خَطَبَنِي أَبُو جَهْمٍ وَمُعَاوِيَةُ) أَبُو جَهْمٍ هَذَا هُوَ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَهُوَ الَّذِي طَلَبَ النبي صلى الله عليه وسلم انبجانية فِي الصَّلَاةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ غَيْرُ أَبِي جَهْمٍ الْمَذْكُورِ فِي التَّيَمُّمِ وفِي الْمُرُورِ بَيْنَ يدي المصلي ومعاوية هذا هو بن أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ الْأُمَوِيُّ
(أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ
والصُّعْلُوكُ بِالضَّمِّ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ (وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ شَدِيدٌ عَلَى النِّسَاءِ) وَفِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ عِنْدَ الْمُشَاوَرَةِ وَطَلَبِ النَّصِيحَةِ وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ
(فَبَارَكَ اللَّهُ فِي أُسَامَةَ) وفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطَتْ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ وَالْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا
قَوْلُهُ (وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ إِلَخْ) أَخْرَجَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُسْلِمٌ
وقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ طُرُقٍ عَدِيدَةٍ مُطَوَّلًا مختصرا
وقَدْ اسْتَنْبَطَ مِنْهُ النَّوَوِيُّ فَوَائِدَ كَثِيرَةً فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَعَلَيْكَ أَنْ تُرَاجِعَهُ

الصفحة 241