كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 4)
6 - (بَاب أَيِّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ)
[1315] (يَنْزِلُ رَبُّنَا) أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ يَقُولُ حَدِيثُ النُّزُولِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ وَوَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ مَا يُصَدِّقُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا وَالْمَجِيءُ وَالنُّزُولُ صِفَتَانِ مَنْفِيَّتَانِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ طَرِيقِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُمَا صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا تَشْبِيهٍ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُعَطِّلَةُ لِصِفَاتِهِ وَالْمُشَبِّهَةُ بِهَا عُلُوًّا كَبِيرًا
وَفِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ لِأَبِي عُثْمَانَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ يَنْزِلُ اللَّهُ فَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَنْزِلُ بِلَا كَيْفٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْزِلُ نُزُولًا يَلِيقُ بِالرُّبُوبِيَّةِ بِلَا كَيْفٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ مِثْلَ نُزُولِ الْخَلْقِ بِالتَّجَلِّي وَالتَّمَلِّي لِأَنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ تَكُونَ صِفَاتُهُ مِثْلَ صِفَاتِ الْخَلْقِ كَمَا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ أَنْ تَكُونَ ذَاتُهُ مِثْلَ ذَاتِ الْغَيْرِ فَمَجِيئُهُ وَإِتْيَانُهُ وَنُزُولُهُ عَلَى حَسْبِ مَا يَلِيقُ بِصِفَاتِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَكَيْفِيَّةٍ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزَّهَوِيِّ وَمَكْحُولٍ قَالَا أَمْضُوا الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا جَاءَتْ
وَمِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّشْبِيهِ فَقَالُوا أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّةٍ
وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فقال لي ياأبا يَعْقُوبَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا نبيا نقل إلينا عنه أخبار بِهَا نُحَلِّلُ الدِّمَاءَ وَبِهَا نُحَرِّمُ
وَبِهَا نُحَلِّلُ الْفُرُوجَ وَبِهَا نُحَرِّمُ وَبِهَا نُبِيحُ الْأَمْوَالَ وَبِهَا نُحَرِّمُ فَإِنْ صَحَّ ذَا صَحَّ ذَاكَ وَإِنْ بَطَلَ ذَا بَطَلَ ذَاكَ
قَالَ فَأَمْسَكَ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَى
مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ كَانَ مَذْهَبَ السَّلَفِ فِيهَا الْإِيمَانُ بِهَا وَإِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَنَفْيُ الْكَيْفِيَّةِ عَنْهَا
وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنْ أَحَادِيثِ الصفات حفاظ الإسلام كابن تيمية وبن الْقَيِّمِ وَالذَّهَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ فَعَلَيْكَ مُطَالَعَةَ كُتُبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه
الصفحة 140