كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 4)
بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْإِشَارَةُ بِإِصْبَعَيْنِ لِمَا رُوِيَ أنه عليه الصلاة والسلام رَأَى رَجُلًا يُشِيرُ بِهِمَا فَقَالَ لَهُ أَحَدٌ أَحَدٌ (وَالِابْتِهَالُ) أَيِ التَّضَرُّعُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الدُّعَاءِ فِي دَفْعِ الْمَكْرُوهِ عَنِ النَّفْسِ أَدَبُهُ (أَنْ تَمُدَّ يَدَيْكَ جَمِيعًا) أَيْ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْكَ
[1490] (قَالَ فِيهِ وَالِابْتِهَالُ هَكَذَا) تَعْلِيمٌ فِعْلِيٌّ وَتَفْسِيرُ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَوْلُهُ (وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ) أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ رَفْعًا كُلِّيًّا حَتَّى ظَهَرَ بَيَاضُ الْإِبْطَيْنِ جَمِيعًا وَصَارَتْ كَفَّاهُ مُحَاذِيَيْنِ لِرَأْسِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِابْتِهَالِ دَفْعَ مَا يَتَصَوَّرُهُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْعَذَابِ فَيَجْعَلُ يَدَيْهِ التُّرْسَ لِيَسْتُرَهُ عَنِ الْمَكْرُوهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[1492] (كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ) فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَوْلُهُ مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ خَبَرُ كَانَ وَإِذَا ظَرْفٌ لَهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لم يمسح وهو قيد حسن لأنه كَانَ يَدْعُو كَثِيرًا كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَعِنْدَ النَّوْمِ وَبَعْدَ الْأَكْلِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْفَعْ يديه لم يمسح بهما وجهه
قاله على القارىء
[1493] (الْأَحَدُ) أَيْ بِالذَّاتِ وَالصِّفَاتِ (الصَّمَدُ) أَيِ الْمَطْلُوبُ الْحَقِيقِيُّ (إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا
الصفحة 253