كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 4)
المنذري أخرجه النسائي وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ
[1568] (مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ يَجْمَعُ وَيُفَرِّقُ وَالْمَخَافَةُ مَخَافَتَانِ مَخَافَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ وَمَخَافَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مَخَافَةَ وُجُوبِ الصَّدَقَةِ أَوْ كَثْرَتِهَا إِنْ رَجَعَ لِلْمَالِكِ وَمَخَافَةَ سُقُوطِ الصَّدَقَةِ أَوْ قِلَّتِهَا إِنْ رَجَعَ إِلَى السَّاعِي
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ النَّهْيُ لِلسَّاعِي عَنْ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقَةِ مِثْلُ أَنْ يَجْمَعَ أَرْبَعِينَ شَاةً لِرَجُلَيْنِ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ وَتَفْرِيقِ الْمُجْتَمِعَةِ مِثْلُ أَنْ يُفَرِّقَ مِائَةً وَعِشْرِينَ لِرَجُلٍ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ لِيَأْخُذَ ثَلَاثَ شِيَاهٍ
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
وَالنَّهْيُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَجْمَعَ أَرْبَعِينَهُ مَثَلًا إِلَى أَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ لِتَقْلِيلِ الصَّدَقَةِ وَأَنْ يُفَرِّقَ عِشْرِينَ لَهُ مَخْلُوطَةً بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ لِسُقُوطِهَا وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ هَذَا نَهْيٌ لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي جَمِيعًا نَهْي رَبَّ الْمَالِ عَنِ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ قَصْدًا إِلَى تَكْثِيرِ الصَّدَقَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَيَتَأَتَّى هَذَا فِي صُوَرٍ أَرْبَعٍ أَشَارَ إِلَيْهَا الْقَاضِي بِقَوْلِهِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ نَهْي لِلْمَالِكِ
الصفحة 307