كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (اسم الجزء: 4)
بالعمرية وَعَن امامة بالجامع الاموى وَعَن وعظ بِهِ بعد ان وليه عَن الشَّيْخ أَحْمد ابْن الطيبى ثمَّ ولى العيثاوى الْوَعْظ أَيْضا عَن الشَّمْس الداودى ففرغ لَهُ وَلابْن اخته الْبَدْر الموصلى وَأذن لَهُ العيثاوى بِالْكِتَابَةِ على الْفَتْوَى قبل وَفَاته بِنَحْوِ عشْرين سنة فَكتب فى هَذِه الْمدَّة على فَتْوَى وَاحِدَة فى الْفِقْه وَغير وَاحِدَة فى التَّفْسِير تأدبا مَعَ العيثاوى فَلَمَّا كَانَ قبل وَفَاته بِنَحْوِ خَمْسَة أَيَّام دخل النَّجْم عَلَيْهِ فَحَضَرت فَتْوَى فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ عَلَيْهَا فَكتب وَقَالَ اكْتُبْ اسمكم قَالَ بل اكْتُبْ اسْمك فَكَتبهُ ثمَّ تَتَابَعَت عَلَيْهِ الْفَتَاوَى فاستمر يُفْتى من سنة خمس وَعشْرين وَألف الى سنة احدى وَسِتِّينَ وهى سنة وَفَاته وَكَانَ مغرما بِالْحَجِّ الى بَيت الله الْحَرَام وانفق لَهُ مَرَّات فَأول حجاته كَانَت فى سنة احدى وَألف قَالَ فى تَرْجَمَة وَالِده فى الْكَوَاكِب بمناسبة وَقع لنا اتِّفَاق غَرِيب وَهُوَ أَنا حجَجنَا فى سنة احدى وَألف وهى أول حجَّة حججتها وَكُنَّا نترجى أَن يكون عَرَفَة يَوْم الِاثْنَيْنِ فَرَأَيْنَا هِلَال ذى الْحجَّة لَيْلَة السبت وَكَانَ وقوفنا بِعَرَفَة يَوْم الاحد وَهُوَ خلاف مَا كَانَ النَّاس يتوقعونه فَقلت لبَعض اخواننا من أهل مَكَّة وَغَيرهم ظهر لى اتِّفَاق غَرِيب وَهُوَ ان الله تَعَالَى قدر الْوُقُوف يَوْم الاحد فى هَذَا الْعَام لانه عَام أحد بعد الالف فاستحسنوا ذَلِك وَقلت مُقَيّدا لهَذَا وَهُوَ
(لقد حجَجنَا عَام ألف وَأحد ... وَكَانَت الوقفة فى يَوْم الاحد)
(الْيَوْم وَالْعَام توافقا مَعًا ... فجل مَوْلَانَا الْمُهَيْمِن الاحد)
قلت والموافقة الثَّالِثَة انها اُحْدُ وَقْفَة بِعَرَفَة وسافر الى حلب مَعَ شَيْخه العيثاوى فى جمَاعَة من مَشَايِخ دمشق مِنْهُم السَّيِّد مُحَمَّد بن عجلَان نقيب الاشراف وَالسَّيِّد ابراهيم بن مُسلم الصمادى وَالسَّيِّد أَحْمد بن على الصفورى فى آخَرين الى الْوَزير مُحَمَّد باشا بِقصد رفع التَّكْلِيف عَن أهل دمشق بِسَبَب السّفر الْعَجم الْوَاقِع ذَلِك فى سنة خمس وَعشْرين وَألف وَلما وجهت عَنهُ الشامية للشمس الميدانى كَمَا ذَكرْنَاهُ فى تَرْجَمَة الميدانى سَافر الى الرّوم فى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَألف وَقرر فى الْمدرسَة الى ان جَاءَ الميدانى تقريرا آخر فاشتركا فى الْمَعْلُوم ثمَّ لم تمض سنة الا مَاتَ الميدانى فاستقل بِالْمَدْرَسَةِ وَجلسَ مَكَان الميدانى تَحت الْقبَّة فى الْجَامِع الاموى لاقراء صَحِيح البخارى فى الاشهر الثَّلَاثَة رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وَرَأس الرياسة التَّامَّة وَلم يبْق من أقرانه الشَّافِعِيَّة أحد وهرعت اليه النَّاس والطلبة وَعظم قدره وَبعد صيته وَكَانَ قارى الدَّرْس بَين يَدَيْهِ السَّيِّد أَحْمد بن على الصفورى ثمَّ الشَّيْخ الامام رَمَضَان بن عبد الْحق العكارى ثمَّ